فلمّا طال ندآء عمرو بالبراز و تتابع قيام أمير المؤمنين عليه السّلام قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : ادن منّى يا علىّ فدنا منه فنزع عمامته من رأسه و عمّمه بها ، و أعطاه سيفه ، و قال له : امض لشأنك ، ثمّ قال : اللّهمّ أعنه فسعى نحو عمرو . معه جابر بن عبد اللّه الأنصارىّ رحمه اللّه لينظر ما يكون منه و من عمرو ، فلمّا انتهى أمير المؤمنين عليه السّلام إليه قال له : يا عمرو إنّك كنت في الجاهليّة تقول : لا يدعونى أحد إلى ثلاث و اللّات و العزّى إلّا قبلتها أو واحدة منها ؟ قال : أجل ، قال : فإنّى ادعوك إلى شهادة : « أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و أن تسلم لربّ العالمين » ، قال : يابن أخ أخّر هذه عنّى ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : أمّا إنّها خير لك لو أخذتها ثمّ قال : فهيهنا اخرى ، قال : و ما هى ؟ قال : ترجع من حيث جئت ، قال : لا ، تحدّث نساء قريش بهذا أبدا ، قال : فهيهنا اخرى ، قال : ما هى ؟ قال : تنزل فتقاتلنى ، فضحك عمرو ، و قال : إنّ هذه الخصلة ما كنت أظنّ أنّ أحدا من العرب يرومنى عليها ، إنّى لأكره ان أقتل الرجل الكريم مثلك و قد كان أبوك لى نديما قال علىّ عليه السّلام : لكنّى أحبّ أن اقتلك فانزل إن شئت ، فأسف عروو و نزل و ضرب وجه فرسه حتّى رجع ، فقال جابر بن عبد اللّه رحمه اللّه : فثارت بينهما قترة فما رأيتهما فسمعت التّكبير تحتها فعلمت انّ عليّا عليه السّلام قد قتله فانكشف أصحابه حتّى طفرت خيولهم الخندق ، و تبادر أصحاب النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله حين سمعوا التكبير ينطرون ما صنع القوم ، فوجدوا نوفل بن عبد اللّه في جوف الخندق لم ينهض به فرسه ، فجعلوا يرمونه بالحجارة ، فقال لهم : قتلة أجمل من هذه ينزل بعضكم أقاتله ، فنزل اليه أمير المؤمنين عليه السّلام فضربه حتّى ، قتله ، و لحق هبيرة فأعجزه ، و ضرب قربوس سرجه و سقطت درع كانت عليه ، و فرّ عكرمة و هرب ضرار بن الخطّاب .
فقال جابر : فما شبّهت قتل علىّ عمروا إلّا بما قصّ اللّه تعالى من قصّة داود و جالوت حيث يقول جلّ شأنه :
( فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ )
.