قال : أنا " عطرفة ( 1 ) بن شمراخ " [ أحد بني نجاح ( 2 ) ] أنا وجماعة من أهلي كنا
نسترق السمع ، فلما منعنا من ذلك وبعثك ( 3 ) الله نبيا آمنا بك وصدقناك ، وقد
خالفنا بعض القوم ، وأقاموا على ما كانوا عليه فوقع بيننا وبينهم الخلاف وهم أكثر منا
عددا وقوة ، وقد غلبوا على الماء والكلأ ، فابعث معي من يحكم بيننا بالحق .
فقال له النبي صلى الله عليه وآله : فاكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها .
قال : فكشف لنا عن صورته ، فنظرنا فإذا بشخص عليه شعر كثير ، وإذا رأسه طويل
طويل العينين ( 4 ) عيناه في طول رأسه ، صغير الحدقتين ، في فيه أسنان كأنها أسنان
السباع ، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله أخذ عليه العهد والميثاق على أن يرد عليه في غداة غد من
يبعث به معه .
فلما فرغ من ذلك ، التفت إلى أبي بكر وقال له : صر مع عطرفة وانظر إلى ما هم
عليه واحكم بينهم بالحق . فقال : يا رسول الله ! أين هم ؟ قال : هم تحت الأرض .
هامش
1 ) " غطرفة " العيون . " عرفطة " اليقين . وكذا في ما يأتي .
2 ) " كأخ " الفضائل واليقين .
3 ) كذا في رواية ابن أبي الفوارس ، وفى ط ، والعيون والفضائل هكذا : " فلما منعنا من
ذلك آمنا ، ولما بعثك " . قال تعالى شأنه : " وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع
الان يجد له شهابا رصدا " الجن : 9 . قال في مجمع البيان : 10 / 369 قال البلخي :
ان الشهب كانت لا محالة فيما مضى من الزمان ، غير أنه لم يكن يمنع بها الجن عن
صعود السماء ، فلما بعث النبي ( ص ) منع بها الجن من الصعود .
وروى في قرب الإسناد : 133 باسناده عن الحسن بن ظريف ، عن معمر ، عن الرضا
عن أبيه عليهما السلام - في حديث طويل - قال : ان الجن كانوا يسترقون السمع
قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله ، فمنعت في أوان رسالته بالرجوم وانقضاض النجوم .
لمزيد الاطلاع راجع البحار : 63 / 42 - 130 ب 2 .
4 ) " العين " ط .