وتعالى أرسل رسوله صلى الله عليه وآله إلى كافة الناس ، وعليه أن يدعوهم ويهدي المؤمنين منهم
إلى صراط مستقيم ، فاشكر ما أوليتك من نعمة ، واكتمه ( 1 ) عن غير أهله ، فان لله تعالى
ألطافا خفية في خلقه لا يعلمها إلا هو ومن ارتضى من رسول . ( 2 )
ثم قالوا له : قد أعطاك الله تعالى هذه القدرة الباهرة وأنت تستنهض الناس
على قتال معاوية ؟ ! فقال : إن الله تعالى تعبدهم بمجاهدة الكفار والمنافقين والناكثين
والقاسطين والمارقين ، والله لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في أرضكم هذه
الطويلة ، وضربت بها صدر معاوية بالشام ، وأخذت بها من شاربه - أو قال : من لحيته -
فمد يده عليه السلام وردها وفيها شعرات كثيرة ، وتعجبوا من ذلك .
ثم اتصل الخبر بعد مدة طويلة بأن معاوية سقط من سريره في اليوم الذي كان مد
يده عليه السلام وغشي عليه ثم أفاق وافتقد من شاربه ولحيته شعرات .
وروى أنه عليه السلام قال - لما تعجب الناس - : ولا تعجبوا من أمر الله سبحانه فان
آصف [ بن برخيا ] كان وصيا ، وكان عنده علم من الكتاب - على ما قصه الله تعالى
في كتابه - [ فأتى بعرش بلقيس من سبأ إلى بيت المقدس قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه
وأنا أكبر قدرة منه ] فان عندي علم الكتاب كله ( قال الله تعالى : ( ومن عنده علم
الكتاب ) ما عنى به إلا عليا عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) والله لو كسرت ( 4 ) لي
هامش
1 ) استظهرناها ، وفى ط والعيون " واكتم " .
2 ) رواه في عيون المعجزات : 35 عن أبي التحف المصري ، عن القاضي الطبراني مرفوعا إلى
أبى جعفر ميثم التمار مثله ، عنه مدينة المعاجز : 90 ح 229 .
3 ) يظهر أنه من كلام الراوي ، والآية في سورة الرعد : 43 . والروايات الواردة في هذا
المعنى كثيرة ، فقد روى الكليني في الكافي : 1 / 229 ح 6 باسناده عن ابن أذينة ، عن
بريدة العجلي ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل ( ومن عنده علم الكتاب )
قال : إيانا عنى ، وعلي عليه السلام أولنا وخيرنا وأفضلنا بعد النبي صلى الله عليه وآله .
راجع تأويل الآيات 1 / 228 .
4 ) " طرحت " العيون .