فلما صلى فلما صلى أمير المؤمنين ( عليه السلام وأنجانا الله به من الهلكة ) قال :
يا عمار ، ناد بالكوفة : اخرجوا وانظروا كيف يحرق علي رجلا من شيعته بالنار .
فقال أهل الكوفة : أليس قالوا إن شيعة علي ومحبيه لا تأكلهم النار ؟ وهذا
رجل من شيعته تحرقه النار ! بطلت إمامته ، فسمع ذلك أمير المؤمنين عليه السلام .
[ قال عمار : ] فخرج الامام وأخرج الرجل ، وبنى عليه ألف حزمة [ من القصب ]
وأعطاه مقدحة وكبريتا وقال له : اقدح واحرق نفسك ، فان كنت من شيعة علي وعارفيه
ما تمسك النار ، وإن كنت من المخالفين المكذبين فالنار تأكل لحمك وتكسر عظمك .
قال : فقدح النار على نفسه ، واحترق القصب وكان على الرجل ثياب بيض
لم تعلقها ( 1 ) النار ، ولم يقربها الدخان ، فاستفتح الامام وقال :
كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا ، وخسروا خسرانا مبينا .
ثم قال : أنا قسيم الجنة والنار ، وشهد [ لي ] بذلك حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله في
مواطن كثيرة . وفيه قال عامر بن ثعلبة :
علي حبه جنة ( 2 ) * قسيم النار والجنة
وصي المصطفى حقا * إمام الانس والجنة ( 3 ) . ( 4 )
هامش
1 ) تعلقها : تنشب بها .
2 ) في الحديث " الامام جنة - بضم الجيم - " أي يتقى به ويستدفع به الشر . ( مجمع
البحرين : 6 / 230 ) .
3 ) وينسب هذا الشعر أيضا للشافعي كما في إحقاق الحق : 15 / 188 .
وذكر ابن الفوطي في رواية أوردها في مجمع الآداب في معجم الألقاب : 3 / 594 أن
أحمد بن حنبل كان قد أنشده أيضا .
4 ) رواه في عيون المعجزات : 29 بنفس الاسناد ( مثله ) ، عنه مدينة المعاجز : 40 ح 70 .
وأورده ابن شاذان في الفضائل : 74 عن عمار ( مثله ) ، عنه البحار : 42 / 43 ح 16 .
ولهذه القصة نظير من وجه ، فراجع الوسائل ج 18 ص 423 باب سقوط الحد بالتوبة .