أنا البارع ، أنا العسوس ( 1 ) أنا القلمس ، أنا العفرس ( 2 ) أنا المدعس ( 3 ) أنا ذو النبوة
والسطوة ، أنا العليم ، أنا الحليم ، أنا الحفيظ ، أنا الرفيع ، وبفضلي نطق كل كتاب
وبعلمي شهد ذووا الألباب ، أنا علي أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وزوج ابنته ، وأبو بنيه
فقال الاعرابي : بلغنا عنك أنك تحبي الموتى ، وتميت الاحياء ، وتفقر وتغني
وتقضي في الأرض [ وتمضي ليس لك مطاول يطاولك ، ولا مصاول فيصاولك .
أفهو كما بلغنا يا فتى قومه ؟ ] فقال عليه السلام : قل ما بدالك .
فقال : إني رسول إليك من ستين ألف رجل يقال لهم " العقيمة " وقد حملوا معي
ميتا قد مات منذ مدة ، وقد اختلفوا في سبب موته ، وهو على باب المسجد ، فان أحييته
علمنا أنك صادق نجيب الأصل ، وتحققنا أنك حجة الله في الأرض ، وإن لم تقدر
على ذلك رددته إلى قومه وعلمنا أنك تدعي غير الصواب ، وتظهر من نفسك ما
لا تقدر عليه .
فقال : يا أبا جعفر اركب بعيرا وطف في شوارع الكوفة ومحالها وناد :
من أراد أن ينظر إلى ما أعطى الله عليا أخا رسول الله وبعل فاطمة الزهراء من الفضل
و [ ما أودعه رسول الله من ] العلم فليخرج إلى النجف غدا .
فلما رجع ميثم قال له أمير المؤمنين عليه السلام : خذ الاعرابي إلى ضيافتك [ فغداة غد
سيأتيك الله بالفرج . قال أبو جعفر ميثم ] :
فأخذت الاعرابي ومعه محمل فيه الميث ( 4 ) وأنزلته منزلي ، وأخدمته أهلي .
فلما صلى أمير المؤمنين عليه السلام صلاة الفجر خرج وخرجت معه ، ولم يبق في
الكوفة بر ولا فاجر [ إلا ] وقد خرج إلى النجف .
[ ثم ] قال الإمام عليه السلام : ائت يا أبا جعفر بالاعرابي وصاحبه الميت . فأتى بهما النجف
هامش
1 ) العسوس : الطالب للصيد .
2 ) العفرس : السابق السريع ، الأسد .
3 ) المدعس : الطعان .
4 ) " صاحب الميت " ط . تصحيف .