منها ، وأنها بالغة التمام والكمال في جميع وجوه الاحتجاج .
ويوجب ( 1 ) باضطرار - لا محيص عنه - أن حججه والداعين إليه والناطقين عنه
عليهم السلام معصومون ، قادرون على كل شئ ، عالمون بما كان وبما يكون إلى آخر الزمان .
وإذ أثبت ولزم أن نبينا صلى الله عليه وآله بهذه الصفة في العصمة والكمال والقدرة ، وأن الأنبياء
الذين أرسلهم الله قبله كانوا بهذه الصفة ، وكذلك أوصياؤهم الذين هم حجج الله في
أرضه ، لزم أن يكون الأئمة الذين يقومون مقام نبينا - صلى الله عليه وآله وعليهم
أجمعين كذلك يشاكلونه في العصمة والكمال والقدرة وما شاكل ذلك .
وأن لافرق بينه - صلى الله عليه وآله - وبينهم صلوات الله عليهم إلا رتبة النبوة ، ليكون الدين
كاملا ، والحجج بالغة في كل الاحتجاج ، قال الله تعالى :
( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) ( 2 ) الآية .
وكمال الدين يكون بكمال الحجة ، وأن تكون بالغة في جميع الاحتجاج .
ثم وجب أن يكون القيم بأمر الدين بعد الرسول صلى الله عليه وآله من اختاره الله تعالى
ورسوله صلى الله عليه وآله ، فان من تختاره الأمة يكون خارجا عن حد الكمال ، داخلا في حد
النقصان .
وليس للأمة اختيار الإمام مع قول الله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا
قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) ( 3 )
[ و ] مع قوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 4 ) .
وإذا لزم وثبت أن الأئمة الطاهرة من عترة نبينا صلى الله عليه وآله ، الذي هو سيد المرسلين
وخاتم النبيين صلى الله عليه وآله هم الحجج البالغة لله سبحانه في أرضه ، ثبت لهم صحة
المعجزات التامة ، والقدرات الباهرة ، والبراهين الواضحة ، التي كانوا يحتجون بها
هامش
1 ) استظهرناها ، وفى الأصل " انهم " .
2 ) المائدة : 3 .
3 ) الأحزاب : 36 .
4 ) الأحزاب : 6 .