قال : إني لا أقبله . فقال : أتريد أن يصح لك ذلك ؟ قال له : نعم .
ثم قال له : اجلس . ثم دعا غلامه ، فقال : جئنا بعصابتين .
وقال لي : يا محمد بن ثابت ، شد عين عبد الله بإحدى العصابتين ، واشدد عينك
بالأخرى ، فشددنا أعيننا فتكلم بكلام ، ثم قال :
حلوا أعينكم . فحللناها ، فوجدنا أنفسنا على بساط ونحن على ساحل البحر .
فتكلم بكلام فاستجابت له حيتان البحر إذ ظهرت بينهن حوتة عظيمة ، فقال لها :
ما اسمك ؟ فقالت : اسمي نون . فقال لها : لم حبس يونس في بطنك ؟
فقالت له : مرض عليه ولاية أبيك علي بن أبي طالب فأنكرها ، فحبس في بطني
فلما أفر بها وأذعن أمرت ، فقذفته . وكذلك من أنكر ولايتكم أهل البيت يخلد
في نار الجحيم .
فقال له : يا عبد الله ، أسمعت وشهدت ؟ فقال : نعم .
فقال : شدوا أعينكم . فشددناها فتكلم بكلام ، ثم قال : حلوها . فحللناها ، فإذا
نحن على البساط في مجلسه .
فودعه عبد الله وانصرف ، فقلت له : يا سيدي لقد رأيت في يومي عجبا
وآمنت به ، فترى عبد الله بن عمر يؤمن بما آمنت به ؟
فقال لي : أتحب أن تعرف ذلك ؟ فقلت : نعم . فقال :
قم ، فاتبعه وماشيه ، واسمع ما يقول لك .
قال : فتبعته في الطريق ومشيت معه فقال لي : إنك لو عرفت سحر [ بني ] ( 1 )
عبد المطلب لما كان هذا في نفسك ، هؤلاء قوم يتوارثون السحر كابرا عن كابر ( 2 ) .
هامش
1 ) أضفناها تصحيحا للعبارة .
2 ) في الأصل : " كائن عن كائن " وما أثبتناه هو الأنسب