فتخصيص الوجوب بالبيع حين تحقق التفرق بقوله : " وإذا افترقا وجب
البيع " يدل على أن العقد حينئذ يلزم ويستقر وإن لم يكن قبله واجبا
ولازما ، وكان لذي الخيار ملك فسخه وحله ، كما هو معنى ثبوت الخيار
قبل التفرق .
ومنها ما في خيار الحيوان من قوله : وجب الشراء " ( 1 )
فإنه مثل قوله عليه السلام : " وجب البيع " في المعنى ، فيعلم منه أن
اسناد الوجوب الذي أريد منه اللزوم لما مر إلى الشراء ، إنما هو بعد
أيام الخيار أعني الأيام الثلاثة في المقام فيكون الخيار الثابت فيهما
بالنسبة إلى فسخ ذلك الشراء ، فيتبعه رد الحيوان أو استرداده .
ومنها ما في خيار التأخير ( 2 ) من اسناد المضي وعدمه في أيام
الخيار وبعدها إلى البيع دون رد العين أو المبيع ودون استرداده .
ومنها رواية عمر بن حنظلة " أنه اشترى أرضا عشرة أجربة فأمسح
فوجد خمسة أجربة قال : مضمون إن رضي بالخمسة واسترجع نصف
ماله ، وإن لم يرض بها يرد البيع . ( 3 )
وأنت خبير بأن كل واحد منها يدل على أن الخيار إنما هو بالنسبة
إلى فسخ العقد الذي عبر عنه تارة بالبيع ، وأخرى بالشراء ، وهذا التعبير
وإن لم يكن عين المدعى من كون الخيار عبارة عن ملك فسخ العقد
وشبهه ، إلا أنه مساوق له في المعنى كما عرفت .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب الخيار الحديث 9
( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب الخيار
( 3 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب الخيار الحديث 1