ومن هنا ظهر أيضا أنه مال أيضا بل كونه مالا أظهر من كونه ملكا
لأن المال هو الذي يرغب فيه العقلاء ويبذلون بإزائه المال ، وما نحن
فيه أيضا كذلك ، إذ العقلاء يرغبون إلى هذا الأمر الكلي المترقب
حصوله بعد مدة من دون ريب واشكال .
لا يقال : إنه فرق بين المقامين فإن البشارة والخوف هناك إنما يقومان
بنفس الإنسان الخارجي ، بخلاف ما نحن فيه ، فإن الملكية أو المالية
إنما هي قائمة بنفس الشئ الذي سيوجد ، إذ الملك بالحمل الشايع
الصناعي محمول عليه كما لا يخفى .
لأنا نقول : إنه لا فرق بينهما أصلا ، إذ كما أن السرور والمحبة
ربط وعلقة وإضافة بين الأب والولد مثلا قائمة بهما مع أن أحد الطرفين
أعني الولد غير موجود ، كذلك الملكية هي ربط وإضافة بين المالك
وملكه وقائمة بهما كما لا يخفى .
لا يقال : إن لازم ما ذكر من أن اطلاق المالك وذي المال على
الشخص ليس متوقفا على أن يكون له ملك أو مال فعلا ، بل يكفي في
صحته ، كونه ذا مال وذا ملك بالقوة ، صحة اطلاق ذي المال وذي الملك
على الفقير غير القادر على تحويل العين في وقته وليس الأمر كذلك
لعدم صحة صدقه على مثل هذا الشخص المفروض بالبداهة .
لأنا نقول : إن عدم صدقه عليه فعلا لعدم الربط والعلقة بينه وبين
هذا الشخص المفروض في علم الله وفي نفس الواقع لعدم الإضافة بينهما
بخلاف ما نحن فيه ، فإن المفروض أن العلقة والإضافة فيما بينهما موجودة
فعلا ، لكن الطرف غير موجود فعلا ولكنه موجودة في ظرفه وعند
نخبة الأزهار في أحكام الخيار بحث شيخ الشريعة الأصفهاني — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد حسين السبحاني
ص٢١٥