اعتباريا وموجودا بالفرض والاعتبار .
أقول : الحق في الجواب أن يقال : إن مقتضى اشتراط كون المبيع عينا ليس
أن يكون عينا موجودا في الخارج فعلا لأن الأمور
المتأصلة - فضلا عن الأمور الاعتبارية - التي يترقب وجودها في محلها
تكون منشأ للأثر فعلا ومحلا لترتب الآثار عليه كذلك .
وإن شئت تحقيق الحال فلاحظ نفسك : فإنه إذا أخبرك مخبر
صادق بأن الله تبارك وتعالى يرزقك بعد سنة مثلا ولدا بارا صالحا ، أو
يرزقك نعمة أخرى من نعمه ، أو أخبرك بأن الفلاني قد قصد قتلك بعد
سنة ، فعند ذاك تكون مسرورة بسبب البشارة فعلا وتكون خائفة بسبب
التخويف منه ، مع أن ما به البشارة وما به التخويف لا وجود له فعلا .
بل يترقب وجودهما في المستقبل .
فما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن البايع إذا باع فعلا عشرين
حقة من حنطة في الذمة وكان مترقبا وجودها بعد مدة ، يكون المشتري
مالكا على ما ذمة البايع من العين المبيعة الموجودة بالقوة لا بالفعل
ولا يشترط في المبيع أن يكون موجودا بالفعل وهو واضح .
وأما أنه ليس بملك لبايعه فمدفوع بأنه ملك لمالكه فعلا ، لكن
وجوده متوقف إلى مضي زمان ، إذا غاية ما يعلم من أن هذا الشئ ملك
لمالكه وذاك ليس بملك له ، أن له ربطا بمالكه أو لا ربط له وهذا المعنى
موجود في المقام ، فإن البايع في علم الله ونفس الأمر له ربط بمبيعه
الذي هو أمر كلي وأنه ملك له وإن لم يكن موجودا بالفعل . نعم تحققه
في الخارج يحتاج إلى وجوده الخارجي .
نخبة الأزهار في أحكام الخيار بحث شيخ الشريعة الأصفهاني — صفحة 214
مساهمون: الشيخ محمد حسين السبحاني
ص٢١٤