الكلام في المبيع الكلي
ثم إن المتبادر من المبيع كونه علينا لا منفعة ولاحقا ، بخلاف
العوض ، فإنه يجوز أن يكون منفعة أو حقا ، ولذا لو قال رجل : بعت
سكنى داري بكذا حملنا على الإجارة كما لا يخفى .
ولما كان اللازم فيه كونه عينا مطلقا ، سواء كان أمرا شخصيا
موجودا في الخارج ، أم أمرا كليا موجودا في الذمة ، أشكل الأمر بالنسبة إلى
الثاني لأن الملكية التي تحصل بالعقد وتوجد بالايجاب والقبول تشبه الاعراض
فتحتاج إلى متعلق خارجي ، والمبيع إذا كان كليا في الذمة لا وجود له
خارجا ، وإذا لم يكن موجودا في الخارج لا يكون مالا ولا ملكا فإن الكلي
في الذمة ليس إلا عدما محضا ومعدوما صرفا ، وإذا كان ما في الذمة عدما
صرفا ، فكيف يكون ملكا حتى يتعلق به انشاء التمليك ؟ مع أن الملكية شبه
العرض لا قوام له إلا في الموضوع والمتعلق الخارجي .
وهذا هو الاشكال في المقام .
وقد يقال في الجواب عن ذلك : إن الملكية من قبيل الأمور
الاعتبارية ، لا من قبيل الأمور المتأصلة مثل القيام والقعود والحلاوة
والحموضة وأمثال ذلك ، فحينئذ لا مانع من كون محلها أيضا أمرا
نخبة الأزهار في أحكام الخيار بحث شيخ الشريعة الأصفهاني — صفحة 213
مساهمون: الشيخ محمد حسين السبحاني
ص٢١٣