كلام الله تعالى ، فالتردد في اختلاف الأحوال لا في مقدر الآجال .
3 أنه تعالى لا يزال يورد على المؤمن حالا بعد حال ليؤثر الموت فيقبضه
مريدا له ، وايراد تلك الأحوال المراد بها غاياتها من غير تعجيل ، فالغايات من
القادر على التعجيل يكون ترددا بالنسبة إلى قادرية المخلوقين ، فهو بصورة التردد
ولم يكن ثم تردد ، كما ورد في قصة إبراهيم عليه السلام لما أراه ( 1 ) ملك الموت ،
فكره قبض روحه فأخره حتى رأى شيخنا يأكل ولعابه يسيل على لحيته ، فاستشنع ( 2 )
ذلك وطلب الموت . وكذا قيل عن موسى على نبينا وآله وعليه السلام .
4 أنه بصورة التردد ، لتعارض تحتم الموت على العباد وكراهة مساءة
المؤمن ، وهو استعارة أيضا .
5 أن يكون على التقدير والفرض ، أي لو كنت مترددا لترددت في ذلك
وهو مجاز ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ص : لما أتاه .
( 2 ) في بعض النسخ : فاستفظع .
( 3 ) قال الشيخ العارف العالم المولى محمد بن الحسين بهاء الدين العاملي في الأربعين :
وقد يتوهم المنافاة بين ما دل عليه هذا الحديث وأمثاله من " ان المؤمن الخالص يكره الموت
ويرغب في الحياة " وبين ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله " من أحب لقاء الله أحب
الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه " فإنه يدل بظاهره على أن المؤمن الحقيقي لا يكره
الموت بل يرغب فيه ، كما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول : ان ابن أبي طالب
آنس بالموت من الطفل بثدي أمه . وانه قال حين ضربه ابن ملجم عليه اللغة : فزت ورب
الكعبة .
وقد أجاب عنه شيخنا الشهيد في الذكرى فقال : ان حب لقاء الله غير مقيد بوقت ،
فيحمل على حال الاحتضار ومعاينة ما يحب ، كما روينا عن الصادق عليه السلام ورووه في
الصحاح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره
لقاء الله كره الله لقاءه . قيل : يا رسول الله انا لنكره الموت . فقال : ليس ذلك ولكن المؤمن
إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس ، شئ أحب إليه مما أمامه كره لقاء الله
فكره الله لقاءه - انتهى .
وقد يقال : إن الموت ليس نفس لقاء الله ، فكراهته من حيث الألم الحاصل منه لا
يستلزم كراهة لقاء الله ، وهذا ظاهر وأيضا فحب الله سبحانه يوجب الاستعداد التام للقائه
بكثرة الأعمال الصالحة ، وهو يستلزم كراهة الموت القاطع لها .