" الأول " الواجب اما على الأعيان ، وهو ما أراد الشارع ايقاعه من كل
واحد من المكلفين . واما على الكفاية ، وهو ما أراد ايقاعه في الخارج لا عن
مباشر بعينه .
" الثاني " الواجب اما مضيق ، وهو ما لا يفضل وقته عنه ، أو ما لا يسوغ
تأخيره عنه . واما موسع ، وهو مقابله فيهما .
" الثالث " الواجب أن لا يجزي عنه غيره وهو المعين ، أو يجزي وهو
المخير . وقد يتركب بعض هذه مع بعض .
فائدة :
الواجب العيني شرعيته للحكمة في تكراره كالمكتوبة ، وان مصلحتها
الخضوع لله عزو جل تعظيمه ومناجاته والتذلل لله والمثول ( 1 ) بين يديه والتفهم
لخطابه والتأدب بآدابه ، وكلما تكررت الصلاة تكررت هذه المصالح الحكمية .
والواجب الكفائي الغرض منه ابراز الفعل إلى الوجود ، وما بعده خال
عن الحكمة كانقاذ الغريق ( 2 ) من الهلكة . ومن ثم لا تكرر صلاة الجنازة وجوبا ،
لان الغرض الدعاء له ، وبالمرة يحصل ظن الإجابة ، والقطع غير مراد ، فلا تبقى
حكمة في الدعاء بعد ذلك بخصوصية هذا الميت .
وإنما قيدنا بالخصوصية لان الاحياء على الدوام يدعون للأموات لا على
وجه الصلاة .
هامش
( 1 ) المثول : الانتصاب قائما .
( 2 ) في ص وهامش ك : كانقاذ الغير .