تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نضد القواعد الفقهية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الوجوب ( 1 ) ببعض الحالات دون البعض وببعض الأزمنة دون البعض . فان قلت : أليس ينوي في الطهارة قبل دخول الوقت الاستحباب ، وذلك خطاب التكليف ، فكيف جعلها من خطاب الوضع ؟ قلت : ذلك وان احتيج إليه في الطهارة فهو غير محتاج إليه في الاستقبال والستر ، ولهذا لو اتفق كونه قائما إلى القبلة وقد لبس ساترا للعورة حياء من الناس أو ألبسه غيره كرها أجزأ ذلك في الصلاة . وأما وقوع الطهارة بنية الاستحباب فهو باعتبار أنها في نفسها مستحبة لاستحباب الدوام على الطهارة ، ولا امتناع في كون الشئ من خطاب الوضع باعتبار ومن خطاب التكليف باعتبار ، فإذا وجد سبب الوجوب كدخول الوقت مثلا على متطهر ( 2 ) ندبا فقد خوطب بالصلاة حينئذ من غير أمر بتجديد طهارة لامتناع تحصيل الحاصل . وإن كان محدثا اجتمع عليه خطاب التكليف بفعل الطهارة وجوبا وخطاب الوضع ، ومن قبله كان عليه خطاب التكليف باستحباب الطهارة ، فلا امتناع في ذلك . وهذا الاشكال البين ( 3 ) هو الذي ألجأ بعض العلماء إلى اعتقاد وجوب الوضوء وغيره من الطهارات لنفسه ، غير أنه يجب وجوبا موسعا قبل الوقت وفي الوقت وجوبا مضيقا عند آخر الوقت . ذهب إلى ذلك القاضي أبو بكر ابن العنبري من الجمهور وحكاه الرازي في التفسير عن جماعة ، وصار بعض الأصحاب إلى
هامش
( 1 ) في ك : لان شأن الشرع تخصيص الوجوب . ( 2 ) في ص : مطهر . ( 3 ) في ك : اليسير .
نضد القواعد الفقهية — صفحة 220 | المقداد السيوري / السيد عبد اللطيف الكوهكمري