كمال الاخلاص كان حصولها يستلزم حصول المعارف الحقيقية ، واستحضار
صفات الجمال ونعوت الجلال التي هي كالأسباب لذلك الاخلاص ، بخلاف
العمل فكانت أفضل . وخلوصها أيضا عن الشبهات والمعارضات يفتقر أيضا إلى
مجاهدات فكرية توجب لها وصف الا حمزية فكانت أفضل .
السادس عشر - ان النية لما كان لازمة لتعظيم مقام الربوبية وشكر انعامه
وكانت من لوازم الايمان الذي هو واجب الدوام والبقاء ببقاء النفس الانسانية
ويستحيل تطرق النسخ والتغيير إليه فحكمها حكمه ، بخلاف العمل الذي يجوز
تغيره ونسخه فكانت أفضل . وهذا أيضا من خواطر الضعيف .
( الحادية والعشرون ) يعتبر مقارنة النية لأول العمل ، فما سبق منه لا يعتد به .
وان سبقت النية سميت عزما ، وهو غير معتد به أيضا على الاطلاق الاعلى القول
بجواز تقديم نية شهر رمضان عليه .
وقد اغتفرت المقارنة في الصيام ، فجاز تقديمها وتوسطها كما جاز مقارنتها
وإن كان فعلها في النهار إنما جاء في مواضع الضرورة كنسيان النية ، أو عدم
العلم بتعلق التكليف بذلك اليوم ، أو عدم حصول شرط الكمال عند طلوع
فجره . ثم إذا وقعت مؤثرة في صحة الصوم استفاد ثوابه بأجمعه ، سواء فعلها
بعد الزوال إذا جوزناه في الندب أو قبله .
وان وقعت على سبيل التمرين كنية الصبي المميز استحق آمره الثواب
واستحق هو العوض ، وان وقعت على طريق التأديب كنية الكافر والمجنون
والمغمى عليه والصبي بزوال أعذارهم في أثناء النهار استحق ثوابا على ذلك
العمل وان لم يسم صوما .
( الثانية والعشرون ) ينبغي المحافظة على النية في كبير الأعمال وصغيرها ،
ويجب إذا كان واجبة فينوي عند قراءة القرآن العزيز قراءته وتدبره وسماعه
نضد القواعد الفقهية — صفحة 192
مساهمون: المقداد السيوري
ص١٩٢