فتلغو نية الندب أو نقول : يقعان له ، فان غاية غسل الجنابة رفع الحدث وغاية
غسل الجمعة النظافة ، فهو كضم التبرد إلى التقرب .
ومن هذا الباب لو جمع في الصلاة على الجنازة الوجوب والندب إذا
اجتمع من تجب عليه الصلاة ومن لا تجب ، ولو اقتصر على نية الوجوب أجزأ
في الموضعين .
ويجوز اجتماع نية الندب مع الواجب في مواضع :
( منها ) نية الصلاة ، فإنها تشتمل على الواجب منها والمستحب ، ولا يجب
التعرض لنية المستحب لخصوصيته ولا إلى نية فعل الواجب لوجوبه والندب
لندبه وإن كان ذلك هو المقصود ، لان المندوب في حكم التابع للوجوب ، ونية
المتبوع تغني عن نية التابع .
( ومنها ) إذا صلى الفريضة في جماعة ، فإنه ينوي الوجوب في الصلاة من
حيث هي صلاة وينوي الندب في الصلاة من حيث هي جماعة ، سواء كان إماما
أو مأموما ، وإن كان قد اختلف في استحباب نية الامام للإمامة .
( ومنها ) إذا أدرك المأموم بتكبيرة الركوع مع الامام فكبر ناويا للركوع
والاحرام ، فقد حكم الشيخ بالاجزاء ، وهو مروي .
( الخامسة ) لو اجتمع أسباب الوجوب في مادة واحدة - كما لو نذر الصلاة
اليومية وقلنا بالانعقاد كما هو مذهب المتأخرين وكذا لو نذر الصوم الواجب
أو الحج الواجب أو استؤجر للصلاة الواجبة عن الغير أو صلى عن أبيه بالتحمل -
ففي هذه الصور يكفي نية الوجوب ولا يجب التعرض للخصوصيات ، لان الغرض
ابراز الفعل على وجهه وقد حصل . ولا حاجة إلى أن ينوي النائب لوجوبه علي
وعليه يعني المنوب ، لان الوجوب عليه إنما هو الوجوب عن المنوب صار
متحملا له .
نضد القواعد الفقهية — صفحة 174
مساهمون: المقداد السيوري
ص١٧٤