المؤذنون ، صعد المنبر ، فخطب خطبتين مقصورتين على حمد الله سبحانه والثناء
عليه ، والصلاة على محمد وآله ، والوعظ والزجر ، يفصل بينهما بجلسة ، ويقرأ
سورة خفيفة من القرآن .
وينبغي للمأمومين الانصات إلى الخطبة ، وترك الكلام بما لا يجوز مثله في
الصلاة ، فإذا فرغ من الخطبة ، أقيمت الصلاة ، ونزل فصلى بالناس ركعتين ، يقرأ
في الأولى منهما الحمد وسورة الجمعة ، وفي الثانية الحمد وسورة المنافقين ،
ويستحب أن يصلي بهم العصر عقيب الجمعة بإقامة من غير أذان .
ولا يجوز السفر إذا زالت الشمس ، وتكاملت شروط وجوب الجمعة حتى
يصلي ، ويكره السفر من بعد طلوع الفجر إلى الزوال ، وإذا فاتت الجمعة بأن
يمضي من الزوال مقدار الأذان والخطبة وصلاة الجمعة لم يجز قضاؤها ، ووجب أن
يؤدي ظهرا ، كل ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره . ( 1 )
الفصل الحادي عشر : في كيفية صلاة المضطر
المضطر إلى ترك الشئ مما بينا أنه يجب في كيفية صلاة المختار تختلف كيفية
صلاته على حسب اختلاف حاله في الضرورات ، وهو مكلف بأدائها في آخر
الوقت ، على أي صفة تمكن منها ، فالمريض الذي لا يقدر على القيام إلا بأن
يعتمد على حائط أو عصا يلزمه القيام كذلك ، فإن لم يقدر عليه على هذه الصفة
صلى جالسا ، فإن لم يتمكن من ذلك ، صلى مضطجعا على جنبه الأيمن ، فإن لم
يتمكن صلى مستلقيا على ظهره ، وأقام تغميض عينيه مقام ركوعه وسجوده ،
وفتحهما مقام رفع الرأس منهما .
والمضطر إلى الركوب يصلي راكبا ويومئ بالركوع ، ويسجد على ما تمكن ،
هامش
1 - في " ج " : بدليل الإجماع المذكور الماضي ذكره .