دل عليه سياق قوله صلى الله عليه وآله وسلم : يؤمكم أقرؤكم ( 1 ) إلى آخر الخبر ، وإذا ثبت ذلك وكان
الفسق نقصا عظيما في الدين ، لم يجز تقديم الفاسق على العدل التقي .
وأن يكون طاهر الولادة بمثل ما قدمناه ، لأن ولد الزنا عندنا مقطوع على
عدم عدالته في الباطن ، وإن أظهر خلاف ذلك .
ولا يصح الائتمام بالأبرص والمجذوم والمحدود والزمن والخصي والمرأة إلا
بمن كان مثلهم ، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط .
ويكره الائتمام بالأعمى والعبد ومن يلزمه التقصير ، ومن يلزمه الإتمام
والمتيمم إلا بمن كان مثلهم ، وإذا حضر جماعة لهم الصفات التي ذكرناها
للإمامة ، فالأولى بالتقديم رب القبيلة ، أو المسجد ، أو البيت ، فإن لم يكن
فأقرؤهم ، فإن استووا فأفقههم ، فإن استووا فالهاشمي ، فإن استووا فأكبرهم سنا ،
كل ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره .
وأقل ما ينعقد به الجماعة فيما عدا يوم الجمعة اثنان ، يقف المؤتم منهما عن
يمين الإمام ، ويلزم المؤتم أن يقتدي بالإمام عزما ( 2 ) وفعلا ، ولا يقرأ في الأوليين
من كل صلاة ، ولا في الغداة ، إلا أن يكون في صلاة جهر وهو لا يسمع قراءة
الإمام ، فأما الأخريان وثالثة المغرب فحكمه فيها حكم المنفرد .
ويستحب أن يقدم في الصف الأول الخواص من ذوي الأحلام والنهي ،
وبعدهم العوام والأعراب ، وبعدهم العبيد ، وبعدهم الصبيان ، وبعدهم النساء ،
ولا يجوز أن يكون بين الإمام والمأمومين ولا بين الصفين ما ( 3 ) لا يتخطى مثله ،
هامش
1 - الوسائل : 5 / 419 ، ب 28 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 1 وسنن البيهقي : 3 / 90 ، 91 كتاب
الصلاة باب اجعلوا أئمتكم خياركم و . . .
2 - في " س " : " عرفا " .
3 - في " س " : بما .