ويعارض من قال : إن ذلك آخر صلاته ، ويقضي ما فاته من أولها ، بما روي
من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون إئتوها وأنتم
تمشون ، وعليكم السكينة والوقار ، فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا ( 1 ) ،
وحقيقة الإتمام في إكمال ما تلبس به ، والقول بأن ذلك قضاء لما فات ترك لظاهر
الخبر .
الفصل العاشر
وأما الاجتماع في صلاة الجمعة فواجب بلا خلاف ، إلا أن وجوبه يقف على
شروط ، وهي : الذكورة ، والحرية ، والبلوغ ، وكمال العقل ، وزوال السفر والمرض
والعمى والعرج ، والكبر الذي يمنع من الحركة ، وتخلية السرب ، وحضور الإمام العادل أو من نصبه وجرى مجراه ، وحضور ستة نفر معه ، والتمكن من الخطبتين ،
وأن يكون بين مكان الجمعة وبين المكلف بها فرسخان فما دونهما ، ويسقط فرض
حضورها عمن عدا من ذكرناه ، فإن حضرها وكان مكلفا ، لزمه الدخول فيها
جمعة وأجزأته عن الظهر ، كل ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره .
ولا يجوز انعقاد الجمعة في موضعين بينهما من المسافة دون ثلاثة أميال ،
ويجوز انعقادها بحضور أربعة نفر مع الإمام ، وتنعقد بحضور من لم يلزمه من
المكلفين إلا النساء ( 2 ) بدليل الإجماع المشار إليه .
ويستحب الغسل في يوم الجمعة كما قدمناه ، وقص الشارب والأظفار ،
والتجمل باللباس ، ومس شئ من الطيب ; ويستحب للإمام التحنك
والارتداء وتقديم دخول المسجد ، ليقتدي به الناس ، فإذا زالت الشمس وأذن
هامش
1 - صحيح البخاري : 1 / 163 - 164 ، كتاب الصلاة ، باب لا يسعى إلى الصلاة . . . .
2 - في الأصل : كالنساء . وفي كشف اللثام : 1 / 248 " وفي نسخة الغنية التي عندنا - وقد قرأها المحقق
الطوسي على الشيخ معين الدين المصري - : وتنعقد بحضور من لم يلزمه من المكلفين كالنساء .
وكتب المصري على الحاشية : الصواب " إلا النساء " ولاحظ جواهر الكلام : 11 / 277 .