ثمانية فراسخ .
والفرسخ ثلاثة أميال والميل ثلاثة آلاف ذراع ( 1 ) ومن عزم على الإقامة في
البلد الذي يدخله عشرة أيام ، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة .
ويدل أيضا على صحة ما ذكرناه من حد السفر الذي يجب فيه القصر قوله
تعالى : * ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) * ( 2 ) فعلق سقوط
فرض الصيام بما يتناوله اسم السفر ، ولا خلاف أن كل سفر أسقط فرض الصيام ،
فإنه موجب لقصر الصلاة ، وإذا كان كذلك ، وكان اسم السفر يتناول المسافة
التي ذكرناها ، وجب القصر على من قصدها ، ولا يلزم على ذلك ما دونها لأنا إنما
عدلنا عن ظاهر الآية فيه ، للدليل وهو الإجماع ، وليس ذلك فيما ذهبوا إليه .
فأما من عدا من ذكرناه من المسافرين ، فإن فرضه في كل رباعية من
الصلوات الخمس ركعتان ، فإن تمم عن علم بذلك وقصد إليه ، لزمته الإعادة
على كل حال ، وإن كان إتمامه عن جهل أو سهو ، أعاد إن كان الوقت باقيا بدليل
الإجماع المشار إليه ، وأيضا فإن فرض السفر إذا كان ركعتين ، فمن صلى أربعا
لم يمتثل المأمور به ، على الوجه الذي تعبد به ، فلزمته الإعادة .
وليس لأحد أن يقول هذا مخالف لظاهر قوله تعالى : * ( وإذا ضربتم في
الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) * ( 3 ) لأن رفع الجناح يقتضي
الإباحة لا الوجوب ، لأن هذه الآية لا تتناول قصر الصلاة في عدد الركعات ، وإنما
تفيد التقصير في الأفعال من الإيماء وغيره ، لأنه تعالى علق القصر فيها بالخوف ،
هامش
1 - في حاشية الأصل : " أربعة آلاف ذراع " ونقل صاحب الجواهر عن الفيومي إن الميل عند القدماء
من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع ، وعند المحدثين أربعة آلاف ذراع . . لاحظ جواهر
الكلام : 14 / 199 .
2 - البقرة : 184 .
3 - النساء : 101 .