وقول المخالف : إن الصلاة تنقسم إلى فعل وذكر ، والذكر لا يتناول
المكان [ المقصود ] ( 1 ) فلا يمتنع أن تكون مجزئة من حيث وقع ذكرها طاعة ، غير
صحيح ، لأن الصلاة عبارة عن الفعل والذكر معا ، وإذا كان كذلك وجب
انصراف النية إلى الأمرين وكون الفعل معصية يمنع من نية القربة فيه .
وقولهم ( 2 ) : كون الصلاة في الدار المغصوبة معصية لحق صاحب الدار
لا يمنع من إجزائها من حيث استيفاء شروطها الشرعية ، ونية المصلي تنصرف إلى
الوجه الذي معه تتكامل الشروط الشرعية ، دون الوجه الذي يرجع إلى حق
صاحب الدار ، غير صحيح أيضا ، لأنه مبني على استيفاء هذه الصلاة بشروطها
الشرعية ، وذلك غير مسلم لأن من شروطها كونها طاعة وقربة ، وذلك لا يصح
فعلها في الدار المغصوبة .
وتكره الصلاة في معاطن الإبل ، ومرابط الخيل والبغال والحمير والبقر ،
ومرابض الغنم والمزابل ومذابح الأنعام ، والحمامات ، وبيوت النيران ، وغيرها
من معابد أهل الضلال ، وبين القبور ، وتكره على البسط المصورة والأرض السبخة ،
وعلى جواد الطرق وقرى النمل ، وفي البيداء وذات الصلاصل ووادي ضجنان
والشقرة ( 3 ) ، كل ذلك بالإجماع المذكور وطريقة الاحتياط .
هامش
1 - ما بين المعقوفتين موجود في " س " .
2 - هو مبتدأ وخبره قوله : " غير صحيح " .
3 - في الجواهر : قيل : إن ذات الصلاصل اسم الموضع الذي أهلك الله فيه نمرود ، وضجنان واد أهلك
الله فيه قوم لوط .
و " البيداء " هي التي يأتي إليها جيش السفياني قاصدا مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيخسف الله به تلك
الأرض .
وفي خبر ابن المغيرة المروي عن كتاب الخرائج والجرائح : " نزل أبو جعفر عليه السلام في ضجنان فسمعناه
يقول ثلاث مرات : لا غفر الله لك ، فقال له أبي : لمن تقول جعلت فداك ؟ قال : مر بي الشامي لعنه
الله يجر سلسلته التي في عنقه وقد دلع لسانه يسألني أن أستغفر له ، فقلت له : لا غفر الله لك " .
وعن عبد الملك القمي : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : بينا أنا وأبي متوجهان إلى مكة من المدينة
فتقدم أبي في موضع يقال له " ضجنان " إذ جاءني رجل في عنقه سلسلة يجرها فأقبل علي فقال :
اسقني ، فسمعه أبي فصاح بي وقال : لا تسقه لا سقاه الله تعالى ، فإذا رجل يتبعه حتى جذب
سلسلته وطرحه على وجهه في أسفل درك الجحيم ، فقال أبي : هذا الشامي لعنه الله تعالى .
والمراد به على الظاهر معاوية صاحب السلسلة التي ذكرها الله تعالى في سورة الحاقة .
أنظر جواهر الكلام 8 / 349 . والوسائل 3 / 450 ، الباب 33 و 34 من أبواب مكان المصلي .
وقال في مجمع البحرين : في الحديث نهي عن الصلاة في وادي شقرة - وهو بضم الشين وسكون
القاف . وقيل بفتح الشين وكسر القاف - : موضع معروف في طريق مكة . قيل : إنه والبيداء
وضجنان وذات الصلاصل مواضع خسف وأنها من المواضع المغضوب عليها .