الاحتياط ، وأيضا قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا
وجوهكم ) * ( 1 ) يدل على ما قلناه ، لأن " الفاء " للتعقيب ، سواء كانت عاطفة أو
جزاء .
وإذا وجب غسل الوجه عقيب إرادة القيام إلى الصلاة والبداية به ( 2 ) ثبت
ما قلناه إلا تقديم اليمنى على اليسرى ، لأن أحدا من الأمة لم يفرق بين الأمرين ،
وإنما استثنينا ترتيب اليسرى على اليمنى لأن الشافعي لا يوافق في ذلك وإن وافق
فيما عداه من ترتيب الأعضاء وكان يسلم لنا لو لم نستثنه [ من ] ( 3 ) الاستدلال
بإجماع الأمة من الوجه الذي بيناه .
ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من أنه صلى الله عليه وآله وسلم توضأ مرة مرة وقال :
هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ( 4 ) ، ولا بد أن يكون توضأ مرتبا على الوجه
الذي ذكرناه ، وإلا لزم ألا يقبل الله صلاة بوضوء مرتب على ذلك الوجه ، وهذا
باطل بالإجماع .
والفرض العاشر : الموالاة ، وهي أن لا يؤخر بعض الأعضاء عن بعض ،
بمقدار ما يجف ما تقدم في الهواء المعتدل ، ويدل على ذلك ما قلناه في المسألة
الأولى من الإجماع وطريقة الاحتياط ، ويحتج على المخالف بالخبر المتقدم ، وأيضا
فلا يجوز المسح على الخفين بالإجماع المذكور ، وقوله تعالى : * ( وأرجلكم إلى
الكعبين ) * ( 5 ) ، لأنه تعالى أوجب المسح على ما يسمى رجلا حقيقة ، وليس
هامش
1 - المائدة : 6 .
2 - كذا في " ج " و " س " : ولكن في الأصل : والبدار به .
3 - ما بين المعقوفتين موجود في " س " .
4 - سنن البيهقي : 1 / 80 ، سنن ابن ماجة ، 1 / 145 ، المبسوط للسرخسي : 1 / 9 ، سنن الدارقطني :
1 / 80 . والبحر الزخار : 1 / 70 .
5 - المائدة : 6 .