إلا بالمسح ( 1 ) ، وعن ابن عباس أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمسح على
رجليه ( 2 ) ، وعنه أنه قال : مسحتان وغسلتان ( 3 ) ، وإذا ثبت أن فرض الرجلين هو
المسح دون غيره ثبت أن الكعبين هما ما ذكرناه ، لأن كل من قال بأحد الأمرين
قال بالآخر ، والقول بخلاف ذلك خروج عن الإجماع ، وأيضا فقد دللنا على أن
فرض المسح يتعلق ببعض الرأس ، فكذلك يجب في الأرجل بحكم العطف .
وقوله تعالى : ( وأرجلكم إلى الكعبين ) ( 4 ) ، المراد به رجلا كل متطهر ،
وفيهما عندنا كعبان ، وهذا أولى من قول مخالفنا أنه أراد رجل كل متطهر ، لأن
الفرض يتناول الرجلين معا ، فصرف الخطاب إليهما أولى .
والفرض الثامن : أنه لا يستأنف لمسح الرأس والرجلين ماء جديدا ، بدليل
الإجماع المشار إليه ، ولأنه من غسل وجهه ويديه مأمور بمسح رأسه ورجليه ،
والأمر بمقتضى الشرع يوجب الفور ، ومن ترك المسح بالبلل الذي في يديه وعدل
إلى أخذ ماء جديد ، فقد ترك المسح في زمان كان يمكنه فعله فيه ، وترك العمل
بظاهر الآية وذلك لا يجوز ، ولأن كل من أوجب مسح الرجلين على التضييق قال
بما ذكرناه ، والقول بأحد الأمرين دون الآخر خروج عن الإجماع .
والفرض التاسع : الترتيب وهو أن يبدأ بغسل وجهه ، ثم بيده اليمنى ،
ثم اليسرى ، ثم يمسح رأسه ، ثم يمسح رجليه ، بدليل الإجماع المذكور ، وطريقة
هامش
1 - التهذيب : 1 / 63 ح 175 ، وفيه " ما أنزل " والتبيان : 3 / 453 .
2 - سنن البيهقي : 1 / 44 عن رفاعة بن رافع ومسند أحمد بن حنبل : 1 / 158 عن علي عليه السلام ونحوه
في كنزل العمال : 9 / 448 برقم 26908 والتهذيب : 1 / 63 ، ح 173 .
3 - سنن الدارقطني : 1 / 96 ، كنز العمال : 9 / 433 برقم 26840 والتهذيب : 1 / 63 ، ح 176 .
4 - المائدة : 6 .