دليل على أنه منه .
والفرض الخامس : غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع مرة
واحدة ، كل واحدة منهما بكف من الماء ، وإدخال المرفق في الغسل ، بالإجماع
المشار إليه . وأيضا فطريقة الاحتياط يقتضي ذلك ، لأنه إذا غسلها على الوجه
الذي ذكرناه ، زال حدثه بلا خلاف ، وليس كذلك إذا بدأ من الأصابع ، أو لم
يدخل المرافق في الغسل .
ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من أنه صلى الله عليه وآله توضأ مرة مرة وقال :
هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ( 1 ) ولا يخلو إما أن يكون ابتدأ المرافق أو انتهى
إليها ، ولا يجوز أن يكون انتهى إليها ، لأن ذلك يوجب أن لا تقبل صلاة من ابتدأ
بها ، وهو خلاف الإجماع ، فثبت أنه عليه السلام ابتدأ بالمرافق ، فيجب أن يكون صلاة من
ابتدأ بالأصابع غير مقبولة .
وقوله تعالى : * ( وأيديكم إلى المرافق ) * ( 2 ) ، لا ينافي ما ذكرناه لأن " إلى " كما
تكون للغاية تكون بمعنى " مع " بدليل قوله تعالى * ( ولا تأكلوا أموالهم إلى
أموالكم ) * ( 3 ) و * ( من أنصاري إلى الله ) * ( 4 ) وشواهد ذلك من كلام العرب أشهر
من أن يحتاج إلى التطويل بذكرها ، والدليل على أنها في آية الطهارة بمعنى " مع "
أنها لو كانت فيها بمعنى الغاية ، لوجب الابتداء بالأصابع ، وهذا بخلاف الإجماع ،
وهذه الآية دليلنا على وجوب إدخال المرافق في الغسل .
والفرض السادس : مسح مقدم الرأس مرة واحدة ، والأفضل أن يكون مقدار
الممسوح ثلاث أصابع مضمومة ، ويجزي مقدار إصبع واحدة ، بالإجماع المذكور ،
هامش
1 - سنن البيهقي : 1 / 80 ، سنن ابن ماجة : 1 / 145 ، المبسوط للسرخسي : 1 / 9 وسنن
الدارقطني : 1 / 80 .
2 - المائدة : 6 .
3 - النساء : 2 .
4 - الصف : 14 .