خمسين يمينا ، فإن لم يقسم أولياء المقتول ، أقسم خمسون رجلا من أولياء المتهم أنه
برئ مما ادعي عليه ، فإن لم يكن له من يقسم ، حلف هو خمسين يمينا وبرئ .
والقسامة لا تكون إلا مع التهمة بأمارات ظاهرة ، ويدل على ذلك إجماع
الطائفة ، ويحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله عليه السلام : البينة على المدعي
واليمين على من أنكر إلا في القسامة ( 1 ) ، وقوله للأنصار لما ادعت على اليهود
أنهم قتلوا عبد الله ( 2 ) بخيبر : تحلفون خمسين يمينا ، وتستحقون دم صاحبكم ،
فقالوا : أمر لم نشاهده كيف نحلف عليه ؟ ! فقال : يحلف لكم اليهود خمسين يمينا ،
فقالوا : لا نرضى بأيمان قوم كفار ، فأداه عليه السلام من عنده . ( 3 )
والقسامة فيما فيه دية كاملة من الأعضاء ستة نفر ، وفيما نقص من العضو
بحسابه ، وأدنى ذلك رجل واحد في سدس العضو ، بدليل الإجماع المشار إليه ،
وروى أصحابنا : أن القسامة في قتل الخطأ خمسة وعشرون رجلا . ( 4 )
واعلم أن من دعي إلى تحمل الشهادة وهو من أهلها ، فعليه الإجابة لقوله
تعالى : * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * ( 5 ) ، فإذا تحملها لزمه أداؤها متى طلبت
منه ، لقوله سبحانه : * ( ولا تكتموا الشهادة ) * ( 6 ) ، وهو مخير فيما سمع أو شاهد من
تحمله وإقامته أو ترك ذلك .
ولا يجوز لأحد أن يتحمل شهادة إلا بعد العلم بما يفتقر فيها إليه ، ولا تجزئه
هامش
1 - سنن الدارقطني : 4 / 218 برقم 51 و 52 وسنن البيهقي : 8 / 123 .
2 - هو عبد الله بن سهل بن زيد الأنصاري قال ابن الأثير في أسد الغابة : 3 / 179 : عبد الله بن سهل
قتيل اليهود بخيبر وبسببه كانت القسامة . . . .
3 - سنن البيهقي : 8 / 118 و 119 كتاب القسامة .
4 - لاحظ الوسائل : 19 ، ب 11 من أبواب دعوى القتل ح 1 و 2 .
5 - البقرة : 282 .
6 - البقرة : 283 .