مختارين ، ولا فرق في ذلك بين المحصن والبكر ، والحر والعبد ، والمسلم والذمي .
والإمام مخير في قتله إن شاء صبرا أو رجما أو تردية من علو أو إلقاء جدار
عليه أو إحراقا له بالنار ، بدليل إجماع الطائفة ، ويحتج على المخالف بما رووه عن
عكرمة ( 1 ) عن ابن عباس من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من وجدتموه على عمل قوم لوط ،
فاقتلوا الفاعل والمفعول به . ( 2 )
والسحق هو فجور الإناث بالإناث ، وفيه إذا ثبت جلد مائة لكل واحدة
من الفاعلة والمفعول بها ، بشرط البلوغ وكمال العقل والاختيار ، ولا فرق بين
حصول الإحصان والحرية والإسلام وارتفاع ذلك ، وروي : وجوب الرجم مع
الإحصان هاهنا وفي القسم الثاني من اللواط . ( 3 )
وحكم ذلك كله مع الإكراه أو الجنون أو التوبة قبل ثبوت الفاحشة
وبعدها ، وفي الرجوع عن الاقرار ، وفي كيفية الجلد ووقته ، وفي القتل في المرة
الرابعة ، مثل الذي ذكرناه في الزنا ، فلا نطول بإعادته ، وذلك بدليل الإجماع المشار
إليه .
هامش
1 - أبو عبد الله المدني البربري مولى ابن عباس ، أصله من بربر ، روى عن مولاه وعلي بن أبي طالب عليه السلام
والحسن بن علي وغيرهم ، وروى عنه عباد بن منصور وداود بن حصين وعمرو بن دينار
وغيرهم ، مات سنة 104 ه أو 105 وغير ذلك لاحظ تهذيب التهذيب : 7 / 263 وطبقات
الفقهاء : 59 .
2 - التاج الجامع للأصول : 3 / 27 كتاب الحدود وسنن الدارقطني : 3 / 124 برقم 140 وسنن
البيهقي : 8 / 232 وجامع الأصول : 4 / 305 وسنن الترمذي : 4 / 57 برقم 1456 .
3 - لاحظ الوسائل : 18 ، ب 1 من أبواب حد السحق والقيادة ، ح 1 ، ومستدرك الوسائل : 18 ، ب 1
من أبواب حد اللواط ، ذيل الحديث الخامس .