الفصل الخامس
والحد في شرب قليل المسكر وكثيره ، وإن اختلفت أجناسه ، إذا كان شاربه
كامل العقل ، حرا كان أو عبدا ، رجلا كان أو امرأة ، مسلما أو كافرا ، متظاهرا بذلك
بين المسلمين ، ثمانون جلدة بدليل إجماع الطائفة .
وقد روي من طرق المخالف : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلد شارب الخمر ثمانين ( 1 ) ،
ورووا عن علي عليه السلام أنه قال في شارب الخمر : إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ،
وإذا هذى افترى ( 2 ) فيجب أن يحد حد المفتري ، ولا مخالف له من الصحابة في
ذلك .
ويقتل المعتاد لشرب المسكر في الثالثة ، وقد حد فيما قبلها ، بدليل الإجماع
المشار إليه ، وحكم شارب الفقاع حكم شارب الخمر بدليل هذا الإجماع ، وأيضا
فقد ثبت تحريم شربه بما قدمناه فيما مضى ، وكل من قال بذلك أوجب فيه حكم
حد الخمر ، والقول بأحد الأمرين دون الآخر خروج عن الإجماع .
وحكم التائب من ذلك قبل ثبوته أو بعده ، حكم التائب من الزنا وغيره ،
مما يوجب حدا لله تعالى ، ولا يتعلق به حق لآدمي وقد تقدم ، ويضرب الرجل
على ظهره وكتفيه وهو عريان ، والمرأة في ثيابها .
هامش
1 - كنز العمال : 5 / 484 برقم 1387 .
2 - جامع الأصول : 4 / 331 وسنن البيهقي : 8 / 320 و 321 وكنز العمال : 5 / 474 برقم
13660 .