أصحاب الحديث . ( 1 )
ولحوم الحمر الأهلية والبغال غير محرمة بدليل إجماع الطائفة ; وأيضا
الأصل الإباحة والمنع يحتاج إلى دليل ، ولا دليل يقطع به على ذلك ، لأن ما يتعلق
به المخالف في تحريم لحم الحمر ، أخبار آحاد لا يجوز العمل بها في الشرعيات ;
ثم هي معارضة بغيرها ، ومحمولة على أن سبب النهي عن ذلك قلة الظهر في ذلك
الوقت لا تحريم اللحم ، كما كان نهيه عليه السلام عن لحوم الخيل كذلك .
وقوله تعالى : * ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) * ( 2 ) ، لا دلالة
للمخالف فيه ، لأن جعلها للركوب والزينة لا يمنع من كونها لغيرهما ، بدليل
جواز الحمل عليها - وإن لم يذكره - وأكل لحوم الخيل عند الأكثر ( 3 ) ولأن
الظاهر أن المقصود بذلك الركوب والزينة دون أكل اللحم ، وكذا نقول ; وليس
ذلك بمانع من كون لحمها حلالا إذا أريد أكله ، ألا ترى أن من قال لغيره : قد
وهبتك هذه الفرس لتركبها ، لا يمنع من جواز انتفاعه به بغير الركوب .
ويجوز أن ينتفع من ميتة ما يقع الذكاة عليه بالصوف والشعر والوبر والقرن
والظلف والخف والمخلب والسن واللبن والإنفحة ( 4 ) والريش .
ومتى وجد لحم ولم يعلم أذكي هو أو ميت ( 5 ) طرح على النار ; فإن تقلص
فهو ذكي ، وإن انبسط فهو ميتة . ويعتبر السمك ( 6 ) بطرحه في الماء ; فإن رسب ( 7 )
فهو ذكي ، وإن طفا فهو ميت ، كل ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره .
هامش
1 - لاحظ الخلاف كتاب الأشربة ، المسألة 6 ، والانتصار : 199 .
2 - النحل : 8 .
3 - في " ج " : وأكل لحوم الخيل عند الأكثر جائز .
4 - الإنفحة هي الكرش . المصباح المنير .
5 - في " ج " : أو ميتة .
6 - في " ج " : ويعتبر في السمك .
7 - رسب الشئ رسوبا - من باب قعد - : ثقل وصار إلى أسفل . المصباح المنير .