ويحرم شرب قليل المسكر وكثيره - من عنب كان أو من غيره ، مطبوخا كان
أو غير مطبوخ - والفقاع وكل ما ليس بطاهر من المياه وغيرها من المائعات .
وثمن كل ما يحرم أكله وشربه من المسوخ والأنجاس - إلا ما استثنيناه في
كتاب البيع - وأجر عمل المحرمات من الملاهي وآلات القمار وغير ذلك من كل
محرم حرام ، وكذا الأجر على العبادات التي أمر بها المكلف لا بسبب الاستئجار ;
كل ذلك بدليل إجماع الطائفة وطريق الاحتياط .
ويحتج على الشافعي في قوله بإباحة أكل الثعلب والضبع بما رواه أبو هريرة
من قوله عليه السلام : كل ذي ناب من السباع حرام ( 1 ) ، ومن طريق آخر أنه عليه السلام نهى
عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ( 2 ) ، ويحتج عليه في
تحليل أكل الضب بما رووه من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى أصحابه وقد نزلوا بأرض
كثيرة الضباب وهم يطبخون فقال : ما هذا ؟ فقالوا : ضباب أصبناها ، فقال عليه السلام :
إن أمة من بني إسرائيل مسخت دوابا في هذه الأرض وإني أخشى أن تكون هذه ،
فاكفؤا القدور . ( 3 )
ويحتج على أبي حنيفة في تحليل ما عدا الخمر من النبيذ بما رووه من قوله
عليه السلام : ما أسكر كثيره فقليله حرام ( 4 ) ، وقوله : حرمت الخمر بعينها والمسكر من
كل شراب . ( 5 )
ويحتج على المخالف في تحريم الفقاع بما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام ( 6 )
هامش
1 - سنن البيهقي : 9 / 315 ومسند أحمد بن حنبل : 2 / 236 و 1 / 289 و 327 و 373 .
2 - سنن البيهقي : 9 / 315 ومسند أحمد بن حنبل : 2 / 236 و 1 / 289 و 327 و 373 .
3 - سنن البيهقي : 9 / 325 باب ما جاء في الضب وكنز العمال : 15 / 452 برقم 41793 .
4 - سنن البيهقي : 8 / 296 ومسند أحمد بن حنبل : 2 / 167 و 3 / 112 و 343 .
5 - سنن البيهقي : 8 / 297 و 10 / 213 .
6 - أبو عبيد القاسم بن سلام - بتشديد اللام - البغدادي ، فقيه ، نحوي ولد بهرات ومات بمكة سنة
( 224 ه ) . لاحظ طبقات الفقهاء ص 102 وتهذيب التهذيب : 8 / 283 .