فصل
في اليمين والعهد والنذر
لا يمين شرعية إلا بالله تعالى ، أو اسم من أسمائه الحسنى ، دون غيرها من
كل مقسوم به ; بدليل إجماع الطائفة ، وأيضا فالحلف بغير الله تعالى عاص
بمخالفة المشروع ( 1 ) من كيفية اليمين ، وإذا كان انعقاد اليمين ولزوم الكفارة
بالحنث حكما شرعيا لم يثبت بالمعصية ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وشغلها يفتقر
إلى دليل .
واليمين المنعقدة الموجبة للكفارة بالحنث ، هي أن يحلف العاقل المالك
لاختياره أن لا يفعل في المستقبل قبيحا أو مباحا لا ضرر عليه في تركه ، أو أن يفعل
طاعة أو مباحا لا ضرر عليه في فعله مع عقد اليمين بالنية ، وإطلاقها من
الاستثناء بالمشيئة ( 2 ) فيخالف ما عقد اليمين عليه ، مع العمد والاختيار ; بدليل
الإجماع المشار إليه ، لأنه لا خلاف في انعقاد اليمين في المواضع التي ذكرناها ( 3 ) ،
وليس على انعقادها فيما سواها دليل .
ويخص النية قوله تعالى : * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن
يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) * ( 4 ) ، وعقد اليمين لا يكون إلا بالنية ، ويحتج على
هامش
1 - في " س " : بمخالفة الشرع وفي " ج " : لمخالفة الشرع .
2 - في حاشية الأصل : من الاشتراط بالمشيئة .
3 - في " ج " : في الموضع الذي ذكرناه .
4 - المائدة : 89 .