طريق آخر من قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعمر : مره فليراجعها ثم ليدعها حتى تطهر ثم تحيض
ثم تطهر ثم ليطلقها إن شاء ( 1 ) ، وظاهر الأمر على الوجوب .
وإذا أوجب المراجعة دل ذلك على أن الطلاق لم يقع ، والمراد بالمراجعة على
هذا ردها إليه وترك اعتزالها ، لأنه كان فارقها ظنا منه لوقوع الطلاق ، وذلك يقال
على سبيل الحقيقة لمن طلق زوجته طلاقا فاسدا ، ولمن ظن وقوعه ، فأخرجها من
منزله واعتزلها .
وإذا تقرر ما ذكرناه ، من شروط الطلاق ، فاعلم أنه على ضروب أربعة :
واجب ، ومحظور ، ومستحب ، ومكروه .
فالواجب طلاق المولي بعد التربص ، لأن عليه أن يفئ أو يطلق على ما
قدمناه ، وطلاق الخلع على ما نبينه .
والمحظور طلاق المدخول بها في الحيض ، أو الطهر الذي جامعها فيه ، قبل
أن يظهر بها حمل ، ولا خلاف في حظره ، وإنما الخلاف في وقوعه على ما بيناه .
والمستحب طلاق من كانت الحال بينه وبين زوجته فاسدة بالشقاق ،
وتعذر الإنفاق ، وعجز كل واحد منهما عن القيام بما يجب عليه لصاحبه .
والمكروه طلاقه إذا كانت الحال بينهما عامرة ، وكل واحد قيم بحق صاحبه .
والنساء في الطلاق على ضربين : منهن من ليس في طلاقها سنة ولا بدعة ،
ومنهن من في طلاقها ذلك .
فالضرب الأول : الآيسة من الحيض ، لصغر أو كبر ، والحامل ، وغير المدخول
بها ، والغائب عنها زوجها .
هامش
1 - صحيح مسلم : 4 / 181 باب تحريم طلاق الحائض وسنن الدارقطني : 4 / 7 برقم 15 وسنن
البيهقي : 7 / 323 و 324 .