فراشك غيرك ، أو يعلم منها العصيان في شئ من ذلك ( 1 ) فيجب عليه - والحال
هذه - طلاقها .
ويحل له أخذ العوض على ذلك - سواء بذلته له ابتداء ، أو بعد طلبه منها ،
وسواء كان مثل المهر الذي دفعه إليها أو أكثر - بدليل إجماع الطائفة ، وأيضا قوله
تعالى : * ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود
الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) * ( 2 ) .
ولا يقع الخلع بمجرده ، بل لا بد من التلفظ معه بالطلاق ، فيقول مريده : قد
خلعتك على كذا وكذا فأنت طالق ، والدليل على ذلك إجماع الطائفة ، لأن من
قال من أصحابنا : لفظ الخلع كاف في الفرقة ( 3 ) ، لا يؤثر خلافه في دلالة الإجماع ،
وأيضا فلا خلاف بين الأمة في حصول الفرقة بما ذكرناه ، وليس على حصولها
بمجرد لفظ الخلع دليل .
وأما طلاق المباراة فيكون مع كراهة كل واحد من الزوجين صاحبه ، ويجوز
للزوج أخذ البذل عليه إذا لم يزد على ما أعطاها من المهر ، ولا يحل له أخذ الزيادة
عليه ، ويقول من يريد ذلك : قد بارئتك على كذا وكذا فأنت طالق ، وذلك لفظه
بدليل الإجماع ( 4 ) المشار إليه .
فإذا تلفظ بالطلاق في الخلع والمباراة ، بانت الزوجة منه بواحدة ،
ولم يملك رجعتها في العدة بالعقد الأول ، إلا أن تعود فيما بذلت له أو في بعضه
فيها ، ولا خيار لها في العود بشئ من ذلك بعد العدة في التطليقتين .
وإذا كمل هذا الطلاق ثلاث مرات ، على الوجه الذي بيناه فيما مضى ،
هامش
1 - في " ج " : أو يعلم منها الموجب في شئ من ذلك .
2 - البقرة : 229 .
3 - ذهب إليه السيد المرتضى وابن الجنيد ، لاحظ المختلف : 594 من الطبع القديم .
4 - في الأصل : وذلك بدليل الإجماع .