والضرب الثاني : المدخول بها لا غير ، إذا كانت حائلا ، من ذوات الأقراء ،
وطلاقها للسنة في طهر لا جماع فيه ، وللبدعة في حيض أو طهر فيه جماع .
ثم اعلم أن الطلاق على ضربين : رجعي وبائن .
والبائن على ضروب أربعة : طلاق غير المدخول بها ، وطلاق العدة ،
والخلع ، والمباراة [ والتطليقة الثالثة بعد كل تطليقتين من أي طلاق كان ] ( 1 ) .
أما الرجعي فهو أن يطلق المدخول بها واحدة ، ويدعها تعتد في سكناه
ونفقته ، ويحل له النظر إليها ، ومراجعتها بالعقد الأول ما دامت في العدة ، وليس لها
عليه في ذلك خيار ، وتجوز المراجعة من غير إشهاد ، والإشهاد أولى ، وإن قال : قد
راجعتك ، كان حسنا ، وإن لم يقل ذلك ، ووطأها أو قبلها بشهوة كان ذلك رجعة ،
بدليل إجماع الطائفة وقوله تعالى : * ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ) * ( 2 ) فسمى
المطلق طلاقا رجعيا بعلا ، ولا يكون كذلك إلا والمرأة بعلة ، وهذا يقتضي ثبوت
الإباحة ، لأنها تابعة للزوجية ، ولم يشترط الشهادة ولا لفظ المراجعة .
فإن خرجت من العدة ملكت نفسها ، فإن آثر مراجعتها فبعقد جديد ومهر
جديد ، وتبقى معه على طلقتين أخراوين ; فإن كمل طلاقها ثلاث مرات في ثلاثة
أطهار ، مع تخلل مراجعته لها - على ما سندل عليه - ولم تكن تزوجت فيما بينهما
سواه ، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، نكاح دوام ، ويكون بالغا ، ويدخل بها ،
ويفارقها ، وتنقضي عدتها منه .
ويهدم الزوج الثاني التطليقات الثلاث وإن تكررت من الأول أبدا ، ويبيح
المرأة بالعقد المستأنف ، وكذا إن تزوجت فيما بين الأولى والثانية ، أو الثانية
والثالثة ، هدم ذلك ما تقدم من الطلاق ، على الأظهر الأكثر من روايات أصحابنا ،
هامش
1 - ما بين المعقوفتين موجود في حاشية الأصل و " ج " .
2 - البقرة : 228 .