يقتضي ذلك ، وهذا يوجب الوضوء من النوم بالإطلاق ، ونحتج على المخالف بما
روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ ( 1 ) ،
ولم يفصل .
وأما الجنابة فتكون بشيئين : أحدهما خروج المني في النوم واليقظة بشهوة
وغير شهوة وعلى كل حال ، والثاني بالجماع في الفرج ، وحده أن تغيب الحشفة
فيه ، وإن لم يكن هناك إنزال ، بدليل الإجماع الماضي ذكره ، وطريقة الاحتياط .
ويحرم على الجنب دخول المساجد إلا عابر سبيل ، ووضع شئ فيها ، سوى
المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ، فإنه لا يجوز له دخولهما على حال ، وإن احتلم
في أحدهما تيمم من موضعه وخرج ، ويحرم عليه قراءة العزائم الأربع : سجدة
لقمان ، وحم ، والنجم ، واقرأ باسم ربك ، وما عداها داخل تحت قوله تعالى :
* ( فاقرؤا ما تيسر من القرآن ) * ( 2 ) ويحرم عليه مس كتابة المصحف ، أو اسم من
أسماء الله تعالى ، أو أسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام . ويكره له الأكل والشرب إلا بعد
المضمضة والاستنشاق والنوم إلا بعد الوضوء والخضاب ، كل ذلك بدليل الإجماع
هامش
1 - جامع الأصول : 8 / 119 ، سنن البيهقي : 1 / 118 ، كنز العمال : 9 / 342 ، التاج الجامع للأصول :
1 / 97 ، المحلى : 1 / 217 . في لسان العرب : العين وكاء السه بحذف عين الفعل ويروى : وكاء
الست بحذف لام الفعل . وقال الطريحي في مجمع البحرين : في حديث علي عليه السلام : العين وكاء
السه ، قال الشارح : وهذه من الاستعارات العجيبة كأنه يشبه السه بالوعاء والعين بالوكاء فإذا
أطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء . وروي : العين وكاء الست بالتاء على حذف لام الفعل ،
والست : الاست ، وقد يراد به حلقة الدبر وأصله " سته " على فعل بالتحريك . والوكاء - بالكسر
والمد - : خيط يشد به السرة والكيس والقربة ونحوها .
أقول : ومراده من الشارح السيد الرضي لاحظ نهج البلاغة - باب المختار من حكم أمير المؤمنين
برقم 466 وقد تكلم السيد الرضي حول الحديث في كتابه " المجازات النبوية " ص 273 برقم
213 .
2 - المزمل : 20 .