ولا يوجب هذه الطهارة شئ سوى ما ذكرناه ، سواء كان خارجا من أحد
السبيلين ، كالمذي والوذي ( 1 ) والحصاة والدود الخاليين من نجاسة ، أو مما عداهما
من البدن ، كالقئ ودم الفصد والرعاف ، أو لم يكن خارجا من البدن ، كلمس
المرأة ، أو الفرج ، أو القهقهة في الصلاة ، أو الأكل من لحم الجزور ، أو ما مسته النار ،
بدليل إجماع الإمامية ، وفيه الحجة على ما بيناه في ما مضى من الأصول في هذا
الكتاب ، ولأن الأصل براءة الذمة ، وشغلها بما يوجب الطهارة بغير ما ذكرناه يحتاج
إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل على ذلك ، لأن اعتماد المخالف على أخبار آحاد
أو قياس ، ولم يرد التعبد بالعمل بهما في الشريعة على ما بيناه فيما مضى من أصول
الفقه في هذا الكتاب .
ويجب على المكلف أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها في حال بول
ولا غائط مع الإمكان ، ولا فرق في ذلك بين الصحاري والبنيان ، بدليل الإجماع
المشار إليه وطريقة الاحتياط ، ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من
قوله صلى الله عليه وآله : " إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ببول
ولا غائط " ( 2 ) ، ولم يفصل .
ويستحب أن لا يستقبل الشمس ولا القمر ، ولا يحدث في الماء الجاري
ولا الكثير الراكد ، فأما القليل ومياه الآبار فلا يجوز أن يحدث فيها . ويستحب أن
يتقي بالبول الأرض الصلبة وجحرة الحيوان واستقبال الريح .
هامش
1 - قال الطريحي في مجمع البحرين : المذي : هو الماء الرقيق الخارج عند الملاعبة والتقبيل والنظر بلا
دفق وفتور ، وفيه لغات : سكون الذال وكسرها مع التثقيل ، والكسر مع التخفيف ، وأشهر لغاته :
فتح فسكون ثم كسر ذال وشدة ياء . والوذي : بالذال المعجمة الساكنة والياء المخففة : ماء يخرج
عقيب إنزال المني .
2 - سنن البيهقي : 1 / 91 ، باب النهي عن استقبال القبلة . . . والتاج الجامع للأصول : 1 / 92
باختلاف يسير .