وتتوضأ لباقي الصلوات ، وإن ثقبه وسال فعليها ثلاثة أغسال : غسل للفجر
وغسل للظهر والعصر وغسل للمغرب والعشاء الآخرة . ولا يحرم على
المستحاضة [ ولا منها ] ( 1 ) شئ مما يحرم على الحائض [ ومنها ] ( 2 ) بل حكمها حكم
الطاهر إذا فعلت ما ذكرناه ; بدليل الإجماع المشار إليه .
وأما دم النفاس فهو الحادث عقيب الولادة ، وأكثره عشرة أيام ، وكل دم تراه
بعدها فهو استحاضة . وهي والحائض سواء في جميع الأحكام إلا في حكم واحد ،
وهو أن النفاس ليس لأقله حد ، وذلك بدليل الإجماع السالف .
وأما مس الميت فقد قلنا إنه إنما يكون حدثا يوجب الغسل إذا كان بعد برده
بالموت وقبل تطهيره بالغسل ، والدليل على ذلك أنه لا خلاف بين أصحابنا في
ورود الأمر بالغسل من مسه ، وظاهره في الشرع يقتضي الوجوب ، ونحتج على
المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من غسل ميتا فليغتسل " . ( 3 )
الفصل الثاني
وأما الطهارة عن النجس التي هي شرط في صحة أداء الصلاة ، فعبارة عن
إزالة النجاسة عن البدن والثياب بما نبين أنها تزول في الشرع به .
والنجاسات هي :
بول وخرء ما لا يؤكل لحمه بلا خلاف ، وما يؤكل لحمه إذا كان جلالا ،
بدليل الإجماع ، فأما إذا لم يكن جلالا فلا بأس ببوله وروثه ، بدليل الإجماع ،
ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " ما أكل لحمه فلا بأس
هامش
1 - ما بين المعقوفات موجود في النسخ التي بأيدينا والظاهر أنه زائد .
2 - ما بين المعقوفات موجود في النسخ التي بأيدينا والظاهر أنه زائد .
3 - سنن ابن ماجة : 1 / 470 وسنن أبي داود : 3 / 201 ، ومسند أحمد : 2 / 280 .