عليها وترجع إليها ، وطريقة الاحتياط تقتضي ما ذكرناه ، والعمل عليه عمل على
أصل معلوم .
ويحرم على الحائض كل ما يحرم على الجنب ، ولا يجب عليها الصلاة ويجب
عليها الصوم تقضيه إذا طهرت ، ويجب أن تمنع زوجها وطأها ويحرم عليه ذلك ،
ويجب عليه متى وطأها في الثلث الأول من زمان الحيض أن يكفر بدينار - قيمته
عشرة دراهم جياد - وفي الثلث الأوسط بنصف دينار ، وفي الأخير بربع دينار ، كل
ذلك بدليل الإجماع المشار إليه .
ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من أتى أهله وهي
حائض فليتصدق ( 1 ) ، فإن انقطع الدم عنها جاز لزوجها وطؤها إذا غسلت
فرجها ، سواء كان ذلك في أقل الحيض أو أكثره وإن لم تغتسل ، بدليل الإجماع
المشار إليه وقوله تعالى : * ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) * ( 2 ) فجعل سبحانه انقطاع
الدم غاية لزمان حظر الوطئ ، فيجب جوازه بعدها على كل حال إلا ما أخرجه
الدليل من حظر ذلك قبل غسل الفرج .
وقوله تعالى : * ( فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) * ( 3 ) محمول على
غسل الفرج ، ويحتمل أن يكون كلاما مستأنفا ، وليس بشرط ولا غاية لزمان الحظر ،
ويحتمل أن يكون بمعنى " طهرن " لأن " تفعل " يجئ بمعنى " فعل " يقال : تطعمت
الطعام وطعمته .
والمستحاضة يلزمها إذا لوث الدم أحد جانبي الكرسف ولم يثقبه أن تغيره
تتوضأ لكل صلاة ، فإنه ثقبه ولم يسل فعليها مع تغييره أن تغتسل لصلاة الفجر
هامش
1 - جامع الأصول : 8 / 215 . ولفظ الحديث : إذا وقع الرجل بأهله وهي حائض فليتصدق . . .
2 - البقرة : 222 .
3 - البقرة : 222 .