لها في فراقه ، وإن كان لا يعقل ذلك ، كان لها الخيار ، ولزم وليه أن يطلقها منه ، إن
طلبت الفراق بلا خلاف بين أصحابنا .
وإذا حدث بالزوجة بعد الدخول أحد ما قدمناه من العيوب ، لم يكن للزوج
به فسخ العقد ، وإنما يفارقها إذا شاء بالطلاق ، على خلاف بينهم في ذلك .
ويجوز لمن أراد نكاح امرأة أن ينظر إلى وجهها وكفيها ، بدليل إجماع الطائفة ،
وقد روى جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إذا أراد أحدكم أن يتزوج امرأة فلينظر إلى
وجهها وكفيها ( 1 ) ، وروى أبو الدرداء ( 2 ) أنه قال : إذا طرح الله في قلب امرئ
خطبة امرأة فلا بأس أن يتأمل محاسن وجهها . ( 3 )
الفصل السادس
وأما نكاح المتعة تفتقر صحته إلى شرطين زائدين على ما تقدم من الشروط :
أحدهما تعيين الأجر ( 4 ) والثاني تعيين الأجل ; فإن ذكر الأجر دون الأجل كان
دواما ، وإن ذكر الأجل فقط ، فسد العقد ، ويستحب ذكر ما عدا هذين الشرطين ،
نحو أن يقول : على أن لا ترثيني ولا أرثك ، وأن أضع الماء حيث شئت ، وأنه لا
هامش
1 - رواه النووي في المجموع في شرح مهذب الشيرازي : 17 / 215 من الطبعة الوحيدة ، الناشر مكتبة
الإرشاد ، جدة المملكة العربية السعودية ، كتاب النكاح .
2 - عويمر بن مالك بن زيد بن قيس المعروف بأبي الدرداء الأنصاري الخزرجي ، وقيل : اسمه عامر
بن مالك وعويمر لقبه ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعائشة وزيد بن ثابت ، وعنه ابنه بلال وزوجته أم
الدرداء وسويد بن غفلة وغيرهم ، وآخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبين سلمان الفارسي ، مات في زمن
عثمان قبل سنتين من موته وقيل : سنة 32 ه لاحظ أسد الغابة : 4 / 159 وتهذيب التهذيب :
8 / 175 .
3 - رواه النووي في المجموع : 17 / 123 - 214 وأحمد بن حنبل في مسنده : 4 / 226 عن محمد بن
سلمة باختلاف يسير .
4 - في " ج " : تعيين المهر .