عنه فرض نفقتها ، وكان له ردها إليه وإن كرهت ، وتأديبها بما قدمناه ; قال الله
تعالى : * ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع
واضربوهن ) * ( 1 ) ، وقال كثير من أهل التفسير : معنى * ( تخافون ) * تعلمون ، ومن لم
يقل ذلك ، وحمل الخوف على ظاهره ، لا بد أن يضمر : " وعلمتم ذلك منهن " لأن
بمجرد الخوف من النشوز وقبل حصوله ، لا يفعل شئ مما ذكرناه .
وأما الزوج إذا نشز على المرأة ، وكره المقام معها وهي راغبة فيه ، فلا بأس أن
تبذل له على استدامة المقام معه شيئا من مالها ، وتسقط عنه فرض نفقتها والليلة
التي لها منه ، ويصطلحا على ذلك ; قال الله تعالى : * ( وإن امرأة خافت من بعلها
نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ) * . ( 2 )
والشقاق بين الزوجين يكون بأن يكره كل واحد منهما صاحبه ، ويقع بينهما
الخصام ، ولا يستقر بينهما صلح ، لا على طلاق ( 3 ) ، ولا على مقام من غير شقاق ،
وأيهما رفع الخبر إلى الحاكم ، فعليه أن يبعث رجلين مأمونين ، أحدهما من أهل
الزوج والآخر من أهل المرأة ينظران بينهما ; فإن أمكنهما الإصلاح نجزاه ( 4 ) ، فإن
رأيا أن الفرقة أصلح ، أعلما الحاكم بذلك ، ليرى رأيه .
وليس له إجبار الزوج على الطلاق إلا أن يمنع من حقوق الزوجة واجبا
عليه ( 5 ) ; قال الله تعالى : * ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما
من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) * . ( 6 )
هامش
1 - النساء : 34 .
2 - النساء : 128 .
3 - في " ج " : إلا على طلاق .
4 - في " ج " : تحراه .
5 - في " ج " : إلا أن يمنع من حقوق الزوجية ما وجب عليه .
6 - النساء : 35 .