ومن تزوج امرأة على أنها حرة فخرجت أمة ، أو بنت حرة فخرجت بنت أمة ،
أو سليمة فخرجت مجذومة ، أو برصاء ، أو عمياء ، أو رتقاء ، أو مفضاة ، أو مجنونة ،
أو عرجاء - ومن أصحابنا من ألحق بذلك كونها محدودة في الزنا ( 1 ) - كان له ردها ،
وفسخ العقد بغير طلاق ، بإجماع الطائفة ، ويأخذ ما دفع إليها من المهر إلا أن
يكون قد وطئها قبل العلم بالعيب ، فإنه يكون المهر لها بما استحل من فرجها ،
ويرجع به على من تولى أمرها ، إن كان علم بالعيب ، ودلسها عليه .
وإن كانت أمة فرزق منها ولدا ; فإن كان عقد على أنها حرة بشهادة
شاهدين لها بالحرية ، فالولد حر ، ويرجع السيد بقيمة الولد والمهر على من تولى
أمرها ، وإن كان عقد من غير بينة بذلك ، فولدها رق ، ويلزم سيدها دفعه إلى
الأب بالقيمة ، وعلى الأب دفعها إليه ، فإن لم يكن له مال استسعى فيها ، فإن أبى
ذلك ، فعلى الإمام القيام بها من سهم الرقاب ، وعلى الأب لمولى الجارية ، عشر
قيمتها إن كانت بكرا ، ونصف عشرها إن لم تكن كذلك .
وإن علم الزوج بأحد هذه العيوب ، فوطئها ، أو رضي به ، لم يكن له بعد
ذلك رد ، ولا أخذ شئ من المهر ، ويكون الولد من الأمة رقا لسيدها إن كان العقد
بغير إذنه ، ولا يلزم دفعه بالقيمة بلا خلاف .
والحرة إذا تزوجت برجل على أنه حر ، فظهر عبدا ، أو سليم ، فظهر أنه
مجنون ، أو عنين ، أو مجبوب ، فلها الرد ، ولا يرد الرجل بغير هذه العيوب - وحكم
الولد من العبد ما قدمناه من حكم ولد الأمة - غير أن العنين يجب الصبر عليه
سنة ; فإن تعالج ووصل إليها فيها ولو مرة واحدة ، فلا خيار لها في رده ، وإن لم
يصل إليها في هذه المدة ، فلها الخيار ، وهذا حكم العنة الحادثة بعد الدخول
والصحة ، بدليل إجماع الطائفة .
والجنون الحادث بعد الدخول ; إن كان يعقل معه أوقات الصلاة ، فلا خيار
هامش
1 - القاضي : المهذب : 2 / 231 .