أولى ببعض في كتاب الله ) * ( 1 ) ، وإذا كانت البنت والأبوان أقرب إلى الميت ،
وأولى برحمه من عصبته ومن المسلمين ( 2 ) وبيت المال ، كانوا أحق بميراثه .
ونحتج ( 3 ) على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام : المرأة تحوز ميراث ثلاثة :
عتيقها ولقيطها وولدها ( 4 ) ، وهي لا تحوز جميعه إلا بالرد ، وبما رووه من أنه عليه السلام
جعل ميراث ولد الملاعنة لأمه ولذريتها من بعدها ( 5 ) وظاهر ذلك أن جميعه لها ،
ولا يكون لها ذلك إلا بالرد ، وبما رووه عن سعد ( 6 ) أنه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن لي مالا
كثيرا ، وليس يرثني إلا بنتي ، أفأوصي بمالي كله ؟ قال : لا ، قال : فبالنصف ؟
قال : لا ، قال : فبالثلث ؟ قال : الثلث والثلث كثير ( 7 ) ، فأقره عليه السلام على قوله " ليس
يرثني إلا بنتي " ولم ينكر عليه ، وروي الخبر بلفظ آخر وهو أنه قال : أفأوصي
بثلثي مالي والثلث لبنتي ؟ قال : لا ، قال : أفأوصي بنصف مالي والنصف لبنتي ؟
قال : لا ، قال : أفأوصي بثلث مالي والثلثان لبنتي ؟ قال : الثلث والثلث كثير ( 8 )
وهذا يدل على أن البنت قد ترث الثلثين .
وقول المخالف : إن الله تعالى جعل للبنت الواحدة النصف ، فكيف تزاد
عليه ؟ لا حجة فيه ، لأنها تأخذ النصف بالتسمية ، وما زاد عليه بسبب آخر ،
هامش
1 - الأنفال : 75 .
2 - في " ج " : وإمام المسلمين .
3 - كذا في الأصل ولكن في " ج " و " س " : ويحتج .
4 - التاج الجامع للأصول : 2 / 260 ومسند أحمد بن حنبل : 3 / 490 و 4 / 107 وكنز العمال :
11 / 7 برقم 30388 ولفظ الحديث : إن المرأة تجوز ثلاثة مواريث والبحر الزخار : 5 / 360 .
5 - سنن البيهقي : 6 / 259 باب ميراث ولد الملاعنة ، والتاج الجامع للأصول : 2 / 254 .
6 - أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص روى عن خولة بنت حكيم ، وروى عنه ابن عباس وأولاده وغيرهم
مات سنة 51 وقيل 55 أو 56 لاحظ تهذيب التهذيب : 3 / 483 والتاريخ الكبير : 4 / 43
وفيه " توفي سعد بن أبي وقاص في أيام بعد ما مضى من إمارة معاوية عشر سنين " .
7 - سنن الترمذي : 4 / 430 كتاب الوصايا باب ما جاء في الوصية بالثلث وسنن البيهقي :
6 / 269 والتاج الجامع للأصول : 2 / 265 ومسند أحمد بن حنبل : 1 / 168 و 171 و 172
و 173 و 174 و 176 والبحر الزخار : 5 / 303 كتاب الوصايا .
8 - سنن الترمذي : 4 / 430 كتاب الوصايا باب ما جاء في الوصية بالثلث وسنن البيهقي :
6 / 269 والتاج الجامع للأصول : 2 / 265 ومسند أحمد بن حنبل : 1 / 168 و 171 و 172
و 173 و 174 و 176 والبحر الزخار : 5 / 303 كتاب الوصايا .