تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنية النزوع — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فصل في القرض القرض جائز من كل مالك للتبرع ; فلا يجوز للولي أو الوصي إقراض مال الطفل ، إلا أن يخاف ضياعه ببعض الأسباب ، فيحتاط في حفظه بإقراضه . وفي القرض فضل كثير وثواب جزيل ، ويكره للمرء أن يستدين ما هو غني عنه ، ويحرم ذلك عليه مع عدم القدرة على قضائه ، وزوال الضرورة إليه . وكل ما يجوز السلم فيه يجوز للمسلم إقراضه ، من المكيل والموزون والمذروع والحيوان وغير ذلك ، لأن الأصل الإباحة ، والمنع يحتاج إلى دليل ، ويحتج على المخالف بالأخبار الواردة في جواز القرض والحث على فعله ، لأنها عامة لا تخصيص فيها . وهو مملوك بالقبض ، لأنه لا خلاف في جواز التصرف فيه بعد قبضه ، ولو لم يكن مملوكا لما جاز ذلك فيه . ويجوز أن يقرض غيره مالا على أن يأخذه في بلد آخر ، أو على أن يعامله في بيع أو إجارة أو غيرهما ، بدليل إجماع الطائفة ، ولأن الأصل الإباحة ، والمنع يفتقر إلى دليل شرعي . ويحرم اشتراط الزيادة فيما يقضى به ، سواء كانت في القدر أو الصفة ، ويجوز أن يأخذ المقرض خيرا مما كان له من غير شرط - ولا فرق بين ذلك أن يكون عادة من المقترض أو لم يكن - بدليل الإجماع المشار إليه ، ولأن الأصل إباحة ذلك .
غنية النزوع — صفحة 239 | جعفر السبحاني / ابن زهرة الحلبي