جهة الدوام ، وهذا لا يكون إلا في الأرضين ، ليس بشئ لأن الضرر المنقطع يجب
أيضا إزالته عقلا وشرعا ، كالدائم ، فكيف وجبت الشفعة لإزالة أحدهما دون
الآخر ؟ على أن فيما عدا الأرضين ما يدوم كدوامها ويدوم الضرر بالشركة فيه
كدوامه ، كالجواهر وغيرها .
ومن أصحابنا من قال : لا يثبت حق الشفعة إلا فيما يحتمل القسمة شرعا
من العقار والأرضين ، ولا يثبت فيما لا يحتمل القسمة من ذلك ، كالحمامات
والأرحية ، ولا فيما لا ينقل ويحول ( 1 ) إلا على وجه التبع للأرض كالشجر والبناء . ( 2 )
والشفعة مستحقة على المشتري دون البائع وعليه الدرك للشفيع ، بدليل
إجماع الطائفة ; ولأنه قد ملك بالعقد والشفيع يأخذ منه ملكه بحق الشفعة
فيلزمه دركه .
وإذا كان الشريك غير كامل العقل فلوليه أو الناظر في أمور المسلمين ،
والمطالبة له بالشفعة ، بدليل الإجماع المشار إليه ، ويحتج على المخالف بقوله عليه السلام :
الشفعة فيما لم يقسم ( 3 ) ، ولم يفصل ، وإذا ترك الولي ذلك ، فللصغير إذا بلغ ،
والمجنون إذا عقل ، المطالبة ، بدليل الإجماع المتكرر ، ولأن ذلك حق له لا للولي ، وترك
الولي لاستيفائه لا يؤثر في إسقاطه .
وإذا غرس المشتري وبنى ، ثم علم الشفيع بالشراء وطالب بالشفعة ، كان
له إجباره على قلع الغرس والبناء إذا رد عليه ما نقص من ذلك بالقلع ; لأن
المشتري فعل ذلك في ملكه ، فلم يكن متعديا ، فاستحق ما ينقص بالقلع ، ولأنه
لا خلاف في أنه له المطالبة بالقلع إذا رد ما نقص به ، ولا دليل على وجوب المطالبة
إذا لم يرد .
هامش
1 - كذا في الأصل و " ج " ولكن في " س " : " ولا فيما لا ينقل ويحول " .
2 - الشيخ : المبسوط : 3 / 106 و 107 والنهاية : 424 والخلاف المسألة 1 و 16 من كتاب الشفعة .
3 - تقدم مصدره آنفا .