للزوج في العقد قال الأعشى ( 1 ) :
يا جارتي بيني فإنك طالقه . . .
وهي تسمى بذلك عقيب العقد وتسمى به وإن كانت بالمشرق والزوج
بالمغرب ، فليس لأحد أن يقول إنما سميت بذلك لكونها قريبة ( 2 ) مجاورة ، فقد صار
اسم الجار يقع على الشريك لغة وشرعا .
واشترطنا أن يكون واحدا ، لأن الشئ إذا كان مشتركا بين أكثر من اثنين
فباع أحدهم لم يستحق شريكه الشفعة ، بدليل إجماع الطائفة ; ولأن حق الشفعة
حكم شرعي يفتقر في ثبوته إلى دليل شرعي ، وليس في الشرع ما يدل على ذلك
هاهنا ، وعلى هذا إذا كان الشريك واحدا ووهب بعض السهم أو تصدق به ،
وباع الباقي للموهوب له ، أو المتصدق عليه ، لم يستحق فيه الشفعة .
واشترطنا أن يكون مسلما إذا كان المشتري كذلك ، تحرزا من الذمي لأنه
لا يستحق على مسلم شفعة ، بدليل الإجماع المشار إليه ، وأيضا عموم قوله تعالى :
* ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) * ( 3 ) ، ويحتج على المخالف بما
رووه من قوله عليه السلام : لا شفعة لذمي على مسلم . ( 4 )
واشترطنا أن لا يسقط حق المطالبة ، لأنه أقوى من قول من يذهب إلى أن
حق الشفعة على الفور ، وتسقط بتأخير الطلب مع القدرة عليه ، من أصحابنا ( 5 )
هامش
1 - الأعشى ميمون بن قيس بن جندل ، يكنى أبا بصير ، أحد الأعلام من شعراء الجاهلية ، لاحظ
ترجمته في الأغاني : 9 / 108 ، والبيت في ديوانه ص 122 ، ومصرعه الأخير :
" كذاك أمور الناس غاد وطارقه "
أنشده لامرأته الهزانية حين طلقها .
2 - في " ج " : قرينة .
3 - النساء : 141 .
4 - البحر الزخار : 4 / 5 كتاب الشفعة ولفظ الحديث : لا شفعة للذمي على المسلم .
5 - الشيخ : المبسوط : 3 / 108 والنهاية : 424 والخلاف كتاب الشفعة المسألة 4 .