تستحق بما ليس ببيع ، من هبة أو صدقة أو مهر زوجة أو مصالحة أو ما أشبه
ذلك ، بدليل إجماع الطائفة ، ولأن إثبات الشفعة في المهر ، وفي المصالحة ، وفي الهبة
على بعض الوجوه ، يفتقر إلى دليل شرعي ، وليس في الشرع ما يدل عليه .
واعتبرنا أن ينتقل الملك معه إلى المشتري ، تحرزا من البيع الذي فيه الخيار
للبائع أو له وللمشتري معا ، فإن الشفعة لا تستحق هاهنا ، لأن الملك لم يزل عن
البائع ، فأما ما لا خيار فيه ، أو فيه الخيار للمشتري وحده ففيه الشفعة ، لأن الملك
قد زال به عنه .
واشترطنا أن يكون شريكا للبائع ، تحرزا من القول باستحقاقها بالجوار ، فإنها
لا تستحق بذلك عندنا ، بدليل الإجماع المشار إليه ، ويحتج على المخالف بما رووه
من قوله عليه السلام : الشفعة فيما لا يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة ( 1 ) ولا يعارض
ذلك ما رووه من قوله عليه السلام : الجار أحق بسقبه ( 2 ) لأن في ذلك إضمارا ، وإذا أضمروا
أنه أحق بالأخذ بالشفعة ، أضمرنا أنه أحق بالعرض عليه ، ولأن المراد بالجار في
الخبر الشريك ، لأنه خرج على سبب يقتضي ذلك ; فروى عمرو بن الشريد ( 3 ) عن
أبيه قال : بعت حقا من أرض لي فيها شريك فقال شريكي : أنا أحق بها ، فرفع
ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : الجار أحق بسقبه ( 4 ) ، والزوجة تسمى جارة لمشاركتها
هامش
1 - سنن البيهقي : 6 / 102 باب الشفعة فيما لم يقسم ، وصحيح البخاري : 3 / 114 باب الشفعة
ومسند أحمد : 3 / 296 .
2 - سنن البيهقي : 6 / 105 باب الشفعة بالجوار ، والتاج الجامع للأصول : 2 / 217 وصحيح البخاري :
3 / 115 باب الشفعة . قال الفيومي : سقب سقبا من باب تعب : قرب ، والجار أحق بسقبه أي
بقربه ، وفسر بالشفعة . المصباح المنير .
3 - عمرو بن الشريد بن الثقفي أبو الوليد الطائفي ، روى عن أبيه وأبي رافع وسعد بن أبي وقاص
وابن عباس ، وعنه إبراهيم بن ميسرة ومحمد بن ميمون وصالح بن دينار وغيرهم . لاحظ تهذيب
التهذيب : 12 / 47 .
4 - سنن النسائي : 7 / 320 الشفعة وأحكامها ، والبحر الزخار : 4 / 3 كتاب الشفعة .