عليه ( 1 ) ، والمراد رفع أحكام الأفعال ، ومن أحكامها لزوم الكفارة ، وقولهم
يخص ذلك برفع الإثم يحتاج إلى دليل .
ثم إن رفع الإثم عن الخاطئ مستفاد من قوله تعالى : * ( وليس عليكم جناح
فيما أخطأتم به ) * ( 2 ) ، وحمل كلامه عليه السلام على فائدة زائدة على ما هو معلوم لنا أولى .
فمن قبل زوجته من غير شهوة فعليه شاة ، فإن قبلها أو لاعبها بشهوة فأمنى
فعليه بدنة ، ومن نظر إلى غير أهله فأمنى ، فعليه إن كان موسرا بدنة ، فإن لم يقدر
فبقرة ، فإن لم يقدر فشاة ، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام ، وفي الوطء في الفرج في
إحرام المتعة قبل طوافها أو سعيها مع فسادها ، بدنة ، بدليل الإجماع المشار إليه
وطريقة الاحتياط ، بلا خلاف .
والوطء في الفرج في إحرام الحج قبل الوقوف بعرفة ، فساده ( 3 ) بلا خلاف ،
ويلزم المضي فيه ، بلا خلاف إلا من داود ( 4 ) ، وقوله تعالى : * ( وأتموا الحج
والعمرة ) * ( 5 ) ، يبطل قوله ، لأنه لم يفرق في الأمر بالإتمام بين ما فسد وبين ما لم
يفسد ، ويجب عليه مع ذلك بدنة ، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط ،
ويحتج على أبي حنيفة في قوله : شاة ، بما روي من طرقهم عن عمر وابن عباس من
قولهما : من وطئ قبل التحليل أفسد حجه وعليه ناقة ( 6 ) ، ولا مخالف لهما .
وحكم الوطء في الفرج بعد عرفة وقبل الوقوف بالمشعر عندنا حكم الوطء
قبل عرفة ، بدليل ما قدمناه من الإجماع وطريقة الاحتياط ، وأيضا فقد ثبت وجوب
هامش
1 - الجامع الصغير : 2 / 16 ، وسنن الدارقطني : 4 / 171 وسنن البيهقي : 7 / 356 ، وكنز
العمال : 12 / 155 .
2 - الأحزاب : 5 .
3 - في " ج " : " قبل الموقف بعرفة فشاة " والصحيح ما في المتن .
4 - أبو سليمان داود بن علي بن داود بن خلف الأصفهاني ، هو أول من استعمل قول الظاهر وأخذ
بالكتاب والسنة وألغى ما سوى ذلك من الرأي والقياس ، مات سنة 270 ه ، الفهرست لابن
النديم : 271 .
4 - البقرة : 196 .
5 - لاحظ المغني لابن قدامة : 3 / 513 و 514 .