وإن كان محرما في الحرم فعليه الفداء والقيمة ، أو الفداء مضاعفا ، بدليل
الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط واليقين لبراءة الذمة ، وأيضا فالجزاء إذا لزم
المحل في الحرم ، والمحرم في الحل ، وجب اجتماع الجزاءين باجتماع الأمرين :
الإحرام والحرم .
وإن كان مملوكا فكفارته على مالكه إن كان إحرامه بإذنه ، وعليه إن كان
بغير إذنه بالصوم ، لأن العبد لا يملك شيئا فيلزمه مثل أو قيمة .
وإن كان غير كامل العقل فكفارته على وليه ، لأنه الذي أدخله في الإحرام ،
وليس بواجب عليه ، والدليل على ذلك إجماع الطائفة .
وتكرار القتل يوجب تكرار الكفارة بغير خلاف بين أصحابنا إذا كان
القاتل ناسيا ، ومنهم من قال ، هذا حكمه إن كان متعمدا ، ومنهم من قال : إن
تعمد القتل مرة ثانية لم يلزمه كفارة ، بل يكون ممن ينتقم الله منه كما ذكره تعالى ( 1 )
والأول أحوط ، وكونه ممن ينتقم الله منه إذا عاد ، لا ينافي وجوب الكفارة عليه .
والمثل في النعامة بدنة بلا خلاف ، فإن لم يجد فقيمتها ، فإن لم يجد فض
قيمة البدنة على البر وصام عن كل نصف صاع يوما ، بدليل الإجماع من الطائفة
وطريقة الاحتياط .
والمثل في حمار الوحش أو بقرة الوحش ، بقرة ، وفي الظبي شاة بلا خلاف ،
وفي الأرنب والثعلب عندنا شاة ، وحكم من لم يجد ذلك حكم ما قدمناه ، ويجوز
لمن لم يجد الفداء والقيمة ، أن يصوم للنعامة ستين يوما ، وللبقرة ثلاثين يوما ،
وللظبي وما أشبهه ثلاثة أيام .
ومن صام بالقيمة أقل مما ذكرناه من المدة أجزأه ، وإن اقتضى ذلك زيادة
عليها لم يلزمه أن يصوم الزيادة ، ومن عجز من صوم الستين أو الثلاثين ، صام
هامش
1 - لاحظ المختلف : 4 / 122 من الطبع الحديث .