أم لا ، وسواء كفر عن الأول أم لا ، بدليل ما قدمناه من الإجماع وطريقة الاحتياط ،
وليس للمخالف أن يقول : إن الحج قد فسد بالوطئ الأول ، والثاني لم يفسده ، فلا
يجب به كفارة ، لأنه ( 1 ) وإن فسد بالأول فحرمته باقية بدليل وجوب المضي فيه ،
فتعلقت الكفارة بالمستأنف منه .
ومن وطأ زوجة له أو أمة وطئا يفسد الحج فرق بينهما ، ولم يجتمعا حتى يعودا
إلى الموضع الذي وطأها فيه من الطريق ، وإذا جاءا من قابل فبلغا ذلك المكان ،
فرق بينهما ولم يجتمعا حتى يبلغ الهدي محله ، بدليل الإجماع المشار إليه .
ويعارض المخالف بما روي عن عمر وابن عباس من قولهما : إذا وطأ الرجل
زوجته فقضيا من قابل ، وبلغا الموضع الذي وطأها فيه فرق بينهما ( 2 ) ، ولم يعرف
راد لقولهما .
وفي أكل شئ من الصيد ، أو بيضه ، أو شم أحد ما ذكرناه من أجناس
الطيب ، أو أكل طعام فيه شئ من ذلك ، دم شاة ، وكذا في تظليل المحمل ،
وتغطية رأس الرجل ، ووجه المرأة مع الاختيار ، عن كل يوم دم شاة ، ومع
الاضطرار لجملة الأيام دم شاة ، بدليل ما قدمناه من الإجماع ، وطريقة الاحتياط .
وفي قص كل ظفر من أظفار يديه مد من طعام ما لم يكملهما ، فإن كملهما
فدم شاة ، بدليل الإجماع المتكرر ، وأيضا فما قلناه لا خلاف في لزوم الدم به ، وليس
على لزومه فيما دونه دليل ، فوجب نفيه ، وهذا حكم أظفار رجليه إن قصهما في
مجلس آخر ، فإن قص الجميع في مجلس واحد لم يلزمه إلا دم واحد .
وإن جادل ثلاث مرات فما زاد صادقا ، أو مرة كاذبا ، فعليه دم شاة ، وفي
مرتين كاذبا دم بقرة ، وفي ثلاث مرات فما زاد بدنة ، وفي لبس المخيط إن كان ثوبا
هامش
1 - في " ج " : فلأنه .
2 - المغني لابن قدامة والشرح الكبير : 3 / 315 .