الجراد والزنابير مع الاختيار ، فأما البق والبراغيث فلا بأس أن يقتل في غير الحرم ،
ولا بأس بقتل ما يخافه من الحيات والعقارب والسباع في الحرم وغيره بدليل
الإجماع الماضي ذكره .
ويحرم عليه أن يمسك ما كان معه من صيد قبل الإحرام ، وأن يخرج شيئا من
حمام الحرم منه ، وأن لا يرده بعد إخراجه ، وأن يمسك ما يدخل به إلى الحرم من
الطير بدليل إجماع الطائفة وطريقة الاحتياط ، وأيضا قوله تعالى : * ( وحرم عليكم
صيد البر ما دمتم حرما ) * ( 1 ) ، والمراد تحريم أفعالنا فيه ، واستدامة الإمساك بعد
الإحرام ، ودخول الحرم ، والإخراج واستدامة فعلنا فيه ، فيجب أن يكون محرما .
الفصل الخامس
وما يفعله المحرم مما بينا أنه محرم عليه على ضروب ثلاثة :
أحدها يوجب الكفارة ، سواء فعله عامدا أو ساهيا .
والثاني يوجبها مع العمد دون النسيان .
والثالث فيه الإثم دون الكفارة .
فالأول : هو الصيد بلا خلاف بين الجمهور ، فمن قتل صيدا له مثل ، أو
ذبحه ، وكان حرا كامل العقل ، محلا في الحرم ، أو محرما في الحل ، فعليه فداؤه بمثله
من النعم ، بدليل الإجماع من الطائفة وطريقة الاحتياط وأيضا قوله تعالى :
* ( فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم . . . ) * ( 2 ) الآية ، فأوجب
مثلا من النعم ، وذلك يبطل قول من قال : الواجب قيمة الصيد .
هامش
1 - المائدة : 96 .
2 - المائدة : 95 .