وإن كان قارنا قال :
اللهم إني أريد الحج قارنا فسلم لي هدي وأعني على أداء مناسكي ، إلى
آخر الدعاء .
وإن كان مفردا قال :
اللهم إني أريد الحج مفردا فسلم لي مناسكي وأعني على أدائها إلى آخر
الدعاء ، ثم يجب عليه أن ينوي نية الإحرام على الوجه الذي قدمناه ، ويعقده
بالتلبية الواجبة ، وهي :
لبيك اللهم لبيك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك
لبيك .
ولا ينعقد الإحرام إلا بها أو بما يقوم مقامها من الإيماء لمن لا يقدر على
الكلام ، ومن التقليد أو الإشعار للقارن ، بدليل الإجماع المتكرر وطريقة الاحتياط
واليقين لبراءة الذمة ، وأيضا ففرض الحج مجمل في القرآن ، ولا خلاف أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فعل التلبية ، وفعله عليه السلام إذا ورد مورد البيان كان على الوجوب .
ويعارض المخالف بما روي من طرقهم أن جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال
له : مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج ( 1 ) وهذا نص ،
وبقوله لعائشة : انقضي رأسك وامتشطي واغتسلي ودعي العمرة ، وأهلي بالحج ( 2 ) ،
والاهلال هو التلبية ، وأمره على الوجوب ، وليس لهم أن يقولوا : المراد بالإهلال :
الإحرام لأن الإهلال في لغة العرب رفع الصوت ، ومنه قولهم : استهل الصبي : إذا
صاح ، ومنه سمي الهلال هلالا ، لارتفاع الأصوات عند رؤيته ، ويبطل ذلك ما
رووه عن ابن عباس من قوله : إنه صلى الله عليه وآله وسلم أهل في مصلاه ، وحين مرت به راحلته ،
هامش
1 - التاج الجامع للأصول : 2 / 121 .
2 - صحيح البخاري : 2 / 172 كتاب الحج ، والتاج الجامع للأصول : 2 / 126 .